طنجة… منازل تُبنى قبل الطرق والصرف الصحي بنفوذ الملحقة العاشرة: من يرخص للبناء في أحياء بلا بنية تحتية؟

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
طنجة… منازل تُبنى قبل الطرق والصرف الصحي بنفوذ الملحقة العاشرة: من يرخص للبناء في أحياء بلا بنية تحتية؟

مصطفى مجبر

تشهد بعض الأحياء التابعة لنفوذ الملحقة الإدارية العاشرة بمدينة طنجة وضعًا عمرانياً يثير الكثير من الجدل، بعدما أصبح منح رخص البناء يسبق في عدد من الحالات توفير أبسط مقومات البنية التحتية، من طرقات معبدة وشبكات للصرف الصحي إلى خدمات الماء والكهرباء.

هذا الواقع دفع العديد من السكان إلى طرح تساؤلات ملحّة حول أولويات التدبير المحلي، متسائلين كيف يمكن السماح بتشييد مساكن جديدة في مناطق لم تُجهَّز بعد بالبنيات الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

معاناة يومية للسكان

عدد من القاطنين يؤكدون أن حياتهم اليومية تحولت إلى معاناة، خصوصًا خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الأزقة غير المعبدة إلى برك من مياه الأمطار تعيق الحركة وتعرقل الدخول إلى المنازل. كما يشتكي السكان من الغبار الكثيف صيفًا، ومن طرق وعرة تجعل التنقل صعبًا وخطيرًا.

ويشير بعض السكان أيضًا إلى نقص أو ضعف شبكات الصرف الصحي، ما يثير مخاوف مرتبطة بالسلامة الصحية، إضافة إلى الحديث عن توصيلات كهربائية مؤقتة قد تشكل خطرًا على سلامة المنازل والسكان.

تساؤلات حول مسار الترخيص

في المقابل، يقول بعض المتضررين إن رخص البناء مُنحت دون إشعار واضح أو تشاور مسبق مع الجيران المجاورين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى شفافية مساطر منح الرخص وطبيعة المعايير المعتمدة في ذلك.

مصادر إدارية محلية تشير من جهتها إلى أن ملفات البناء تمر عبر إجراءات قانونية ومراحل تقييم محددة، وأن تأخر إنجاز الطرق أو شبكات الصرف الصحي قد يرتبط أحيانًا بضعف الميزانيات أو ببرمجة المشاريع على مستوى ترابي أوسع.

غير أن نشطاء محليين يرون أن وتيرة البناء تبدو أسرع من وتيرة تجهيز الأحياء بالبنية التحتية، وهو ما قد يخلق اختلالًا في التخطيط العمراني ويزيد من معاناة السكان.

خبراء التعمير يحذرون

خبراء في مجال التعمير والتنمية الحضرية يؤكدون أن التسلسل الطبيعي لأي مشروع عمراني يقتضي تهيئة البنية التحتية قبل أو بالتوازي مع عمليات البناء، لأن عكس ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإصلاح لاحقًا ويؤثر على جودة الحياة داخل الأحياء الجديدة.

كما يدعون إلى تعزيز الشفافية في مساطر الترخيص وتفعيل آليات مثل تقييم الأثر العمراني وإشراك الساكنة في مراحل التخطيط.

مقترحات لتجاوز الوضع

من بين المقترحات التي يطرحها مهتمون بالشأن المحلي:
• تعليق منح رخص البناء في المناطق غير المجهزة بالبنية التحتية الأساسية.
• إلزام المشاريع الجديدة بالمساهمة في تمويل الخدمات المرافقة.
• فتح قنوات شكايات واضحة وشفافة لفائدة السكان.
• تسريع برمجة مشاريع الطرق والصرف الصحي عبر شراكات بين الجماعات المحلية والقطاع الخاص.

في المحصلة، يطرح هذا الوضع سؤالًا جوهريًا حول أولويات التخطيط الحضري، حيث يطالب السكان بتدخل عاجل لتنظيم منح الرخص وتسريع تجهيز الأحياء بالبنيات الأساسية، بما يضمن تنمية عمرانية متوازنة تحفظ كرامة المواطنين وجودة عيشهم.

تنبيه: هذا المقال يعكس آراء وشهادات عدد من السكان ومهتمين بالشأن المحلي، ويهدف إلى تسليط الضوء على إشكالات عمرانية مطروحة للنقاش، مع التأكيد على احترام مبدأ الرأي والرأي الآخر.

الاخبار العاجلة