صيف المغرب بين البهجة والأوجاع الخفية

صيف المغرب بين البهجة والأوجاع الخفية
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

في مدن المغرب الساحلية، يتوزع الصيف بين مشهدين متناقضين؛ فمن جهة، تمتلئ الشواطئ والفضاءات المفتوحة بسهرات موسيقية صاخبة تستقطب عشاق الإيقاعات العالمية، حيث تعيش ليالي الصيف أجواء احتفالية يتخللها الرقص والغناء إلى ساعات متأخرة. ومن جهة أخرى، وفي نفس المساحات المائية، تتعالى أصوات أخرى لا يسمعها الكثيرون؛ أصوات مهاجرين غير نظاميين يغامرون بحياتهم بين الأمواج المظلمة بحثًا عن فرصة عبور نحو الضفة الأخرى.

هذا التناقض يضع الصيف المغربي في صورة مركبة؛ بلد يشتهر بمهرجاناته الدولية التي تجذب الآلاف من الزوار، وفي المقابل، يشهد ارتفاعًا في محاولات الهجرة عبر قوارب الموت، حيث يسجل البحر المتوسط والأطلسي حوادث مأساوية بشكل متكرر. وبينما يتابع الجمهور العريض أخبار الحفلات ونجوم الغناء، تظل قصص المفقودين في عرض البحر عالقة في صمت العائلات المكلومة.

المراقبون يعتبرون أن هذه المفارقة تعكس واقعًا اجتماعيًا مركبًا، فالشباب الذين يرقصون على أنغام السهرات هم أنفسهم من قد يواجهون خيار الهجرة في ظل انسداد الأفق الاقتصادي، وهو ما يجعل صيف المغرب موسمًا مزدوج الملامح: بهجة واحتفال على اليابسة، وخوف وصراخ في عرض البحر.

الاخبار العاجلة