صمت الجامعة… حين يصبح الغياب موقفًا

صمت الجامعة… حين يصبح الغياب موقفًا
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر-المغرب العربي بريس

باتريس موتسيبي، رئيس الكاف، خرج بتصريح قوي يؤكد فيه “حماية نزاهة كرة القدم الإفريقية” واحترامه لقرارات الهيئات القضائية، مع إبداء خيبة أمل مما وصفه بـ“الأحداث غير المقبولة” في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب. تصريح محسوب بدقة، يضع الكاف في موقع الحَكَم الصارم… ويترك المغرب في زاوية الانتظار.

لكن، المثير للانتباه أكثر من تصريح موتسيبي، هو صمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
لا بلاغ، لا توضيح، لا موقف رسمي إلى حدود الساعة.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

هل الصمت رضا ضمني بالعقوبات؟
أم هو ارتباك في تدبير ملف كان يفترض الاستعداد له سياسيًا ورياضياً قبل أن يكون انضباطيًا؟
أم أن الجامعة اختارت منطق “حتى يقضيو بينا الغراض” وتمر العاصفة بأقل الخسائر؟

في القضايا الكبرى، التواصل ليس ترفًا، بل جزء من الدفاع عن الصورة والمصالح.
غياب الخطاب الرسمي يترك المجال مفتوحًا للتأويل، ويمنح الكاف وحدها حق رواية القصة، من زاوية واحدة، وبمصطلحات جاهزة: “النزاهة، الانضباط، القرارات القضائية”.

الجمهور المغربي، الذي راكم وعيًا كرويًا وتنظيميًا خلال السنوات الأخيرة، لا ينتظر بيانات إنشائية، بل توضيحًا:
• ما الذي وقع بالضبط؟
• هل دافعت الجامعة عن وجهة نظرها داخل الكاف؟
• هل تعتبر العقوبات منصفة أم مجحفة؟
• وأين يقف المغرب في معادلة “التنظيم الناجح” مقابل “المحاسبة الصارمة”؟

الصمت في هذه اللحظة ليس حيادًا، بل موقف قد يُقرأ كقبول بالأمر الواقع.
وفي كرة القدم، كما في السياسة، من لا يتكلم يُتَكَلَّم باسمه.

افتتاحية اليوم ليست ضد الانضباط، ولا ضد احترام القوانين،
بل ضد ترك الرأي العام في العتمة،
وضد تحويل مؤسسة بحجم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى متفرج في ملف يهم صورة كرة القدم الوطنية قارياً ودولياً.

الكرة الآن ليست في ملعب الكاف فقط…
بل في ملعب الجامعة، والكلام مازال ممكنًا.

الاخبار العاجلة