صفقات مشبوهة بـ70 مليون درهم تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات… كراء السيارات والحراسة في قلب التحقيق

صفقات مشبوهة بـ70 مليون درهم تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات… كراء السيارات والحراسة في قلب التحقيق

كشفت معطيات متطابقة أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات سرّعوا وتيرة تحقيقات رقابية همّت 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، بخصوص صفقات تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 70 مليون درهم (7 ملايير سنتيم). وتتركز الشبهات حول طلبيات عمومية تتعلق بكراء السيارات، الحراسة، البستنة، والتنظيف، مع حديث عن هيمنة شركات يُشتبه في ارتباطها بمسؤولين عموميين على حصة مهمة من هذه العقود.

تدقيق في أقسام المشتريات والصفقات

وفق مصادر مطلعة، فإن عمليات الافتحاص الجارية داخل أقسام المشتريات والصفقات بالمؤسسات المعنية رصدت مؤشرات أولية تستوجب التمحيص، خاصة في الصفقات محددة المدة ذات الكلفة المرتفعة. ويُسجَّل تركيز خاص على عقود الكراء طويل الأمد للسيارات (LLD)، باعتبارها من أكثر الصيغ المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.

كراء السيارات بدل الشراء… وفورات أم ثغرات؟

تندرج صيغة الكراء طويل الأمد ضمن توجه حكومي يروم تقليص كلفة اقتناء وصيانة السيارات، على أساس أن التأجير يُخفّف الأعباء المرتبطة بالصيانة والتأمين وتدبير الأسطول. غير أن المعطيات الأولية تشير إلى أن بعض هذه الصفقات لم تخضع، وفق المصادر، لمستوى كافٍ من التشدد الرقابي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول:

  • مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في طلبات العروض.
  • معايير اختيار المتعهدين وتقييم العروض.
  • نجاعة الكلفة مقارنة بالشراء المباشر على المدى المتوسط والبعيد.

قطاعات خدماتية تحت المجهر

إلى جانب كراء السيارات، تشمل التحقيقات عقود الحراسة والبستنة والتنظيف، وهي مجالات تُبرم فيها صفقات دورية بقيم مالية مهمة. وتكمن الإشكالية، بحسب متابعين، في احتمال تكرار إسناد العقود لجهات محددة، بما قد يمس بمبدأ تكافؤ الفرص.

أي تداعيات محتملة؟

تسريع وتيرة الافتحاص يعكس، في نظر مهتمين بالحكامة المالية، رغبة في تشديد الرقابة على تدبير المال العام، وتعزيز المساءلة داخل المؤسسات العمومية. ومن المنتظر أن تُسفر التقارير النهائية عن توصيات تصحيحية، وقد تُحال ملفات محددة على الجهات المختصة إذا ثبتت اختلالات.

الشفافية أولًا

في ظل النقاش الدائر حول الصفقات العمومية في المغرب، تبرز أهمية:

  • رقمنة مساطر الشراء وتتبع تنفيذ العقود.
  • نشر المعطيات الأساسية للصفقات للعموم.
  • تقوية آليات المراقبة الداخلية والتدقيق المستقل.

يبقى الرهان الأساس هو ضمان حكامة جيدة للمال العام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن توجيه الموارد نحو الأولويات التنموية الحقيقية.

الاخبار العاجلة