صراع “الكيف” بين صنهاجة وغمارة وتاونات.. من يملك حق الزراعة المقننة؟

صراع “الكيف” بين صنهاجة وغمارة وتاونات.. من يملك حق الزراعة المقننة؟

يستعد مزارعو القنب الهندي بقبائل صنهاجة وغمارة لعقد اجتماع مطلع شتنبر المقبل، من أجل صياغة عريضة موجهة إلى المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، محمد الكروج، يطالبون فيها بإعادة تحديد المناطق المعنية بالزراعة المقننة، واستبعاد مناطق أخرى على رأسها إقليم تاونات.

وحسب مصدر مهني يرأس تعاونيتين فلاحتين تضمّان عشرات المزارعين، فإن الأراضي الزراعية بتاونات صالحة لزراعات بديلة كالزيتون والعدس والبطاطس، على عكس المناطق الجبلية الوعرة في شمال المغرب حيث تقطن قبائل صنهاجة وغمارة، التي يعتبرها المزارعون تاريخيًا مجالًا طبيعيًا وحصريًا لزراعة القنب الهندي.

المصدر نفسه شدّد على أن هذه القبائل “هي من ناضلت من أجل التقنين، وتحملت مشقة المسار حتى صار ورشًا ملكيًا”، معتبرًا أن إدراج مناطق مثل تاونات في الخارطة الجديدة يثير خلافات ويمسّ بمصالح المزارعين الأصليين.

الجدل يتزامن مع احتجاجات نظمها فلاحو القنب الهندي بغفساي (إقليم تاونات) في وقت سابق من غشت الجاري، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية لدى شركة متعاقدة معهم منذ الموسم الماضي، ما يعكس إكراهات ميدانية تعترض تنزيل مشروع التقنين.

وفي مقابل مطالب استبعاد تاونات، اعتبر عز الدين التاغي، مؤسس تعاونية “نجمة الدكان” بسيدي يحيى زروال (غفساي)، أن “أراضي المنطقة فقيرة ولا تصلح إلا لزراعة القنب الهندي”، مشيرًا إلى أن أشجار الزيتون ماتت بفعل الجفاف والآبار العشوائية، وأن الفلاحين “لا يملكون سوى مساحات صغيرة بالكاد تكفي للعيش”.

النقاش بين فلاحي صنهاجة وغمارة من جهة، وفلاحي تاونات من جهة أخرى، يكشف صراعًا خفيًا حول من يملك الأحقية في زراعة “الكيف” المقنن، بين من يرى فيه إرثًا تاريخيًا واقتصادًا محليًا متجذرًا، ومن يعتبره البديل الوحيد الممكن في ظل هشاشة الأرض وندرة المياه.

الواضح أن تنزيل ورش التقنين لم يحسم بعد في خطوطه العريضة، وأن حسم هذا الجدل يظل رهينًا بقرارات الوكالة الوطنية، وسط مطالبة متزايدة بتأطير الفلاحين بدورات تكوين ومواكبة تقنية تضمن نجاح التجربة وتفادي انعكاساتها السلبية على المزارعين والمجتمع المحلي.

الاخبار العاجلة