صراع الصلاحيات يُهدد مشروع تزويد تيسة بإقليم تاونات بالماء الصالح للشرب: قنوات مكسّرة وتبادل الإتهامات

صراع الصلاحيات يُهدد مشروع تزويد تيسة بإقليم تاونات بالماء الصالح للشرب: قنوات مكسّرة وتبادل الإتهامات

يونس لكحل

في وقت كانت ساكنة مدينة تيسة وعدد من الجماعات الترابية بدائرة تيسة تنتظر بشغف اقتراب نهاية أشغال مشروع استراتيجي لتزويدها بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من حقينة سد إدريس الأول، تفجّرت أزمة غير متوقعة تهدد بإرباك الجدول الزمني للمشروع وتعطيل استكماله.
فقد تعرضت قنوات رئيسية حديثة الإنشاء، خُصصت لنقل الماء إلى المدينة ونواحيها، لأضرار جسيمة نتيجة أشغال توسعة وتثنية الطريق الوطنية رقم 8، الرابطة بين فاس وتاونات. وحسب مصادر مطلعة، فإن الشركة المكلفة بأشغال الطريق خرقت عدداً من هذه القنوات أثناء عمليات الحفر، مما ألحق بها أضراراً كبيرة، علماً أن تلك القنوات أنجزت بكلفة مالية مهمة في إطار المشروع المائي المنتظر منذ سنوات.
الحادثة فجّرت خلافاً تقنياً وإدارياً بين المديريتين الجهويتين لقطاعي الماء والتجهيز، من جهة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من جهة أخرى، حول الجهة المسؤولة عن الأضرار وضرورة تحمل تكلفة الإصلاح وإعادة الأشغال.
وفي خضم هذا التوتر، أكدت مصادر أن عامل إقليم تاونات طالب بعقد اجتماع مستعجل بين كافة الأطراف المتدخلة لإيجاد حلول عملية تحفظ استمرارية المشروع وتحول دون هدر الزمن التنموي، خاصة في ظل ما تعانيه المنطقة من خصاص مائي مزمن.
هذا المستجد يطرح تساؤلات حول مدى التنسيق المسبق بين المصالح القطاعية، ومدى احترام الشركات المكلفة بالأشغال للمخططات التقنية الموجودة سلفاً، فضلاً عن ضرورة تعزيز المراقبة وتتبع إنجاز الأوراش الكبرى بما يضمن عدم تعارضها أو تقاطعها بشكل مدمر.
المشروع، الذي كان من المفترض أن يشكّل تحولاً نوعياً في حياة آلاف المواطنين، أصبح اليوم في مهب التأخير وربما كلفة إضافية غير مبرمجة، ما لم يتم التدخل الحازم لتحديد المسؤوليات وضمان استئناف الأشغال دون إضرار ببنية المشروع أو جودة تنفيذه.
هذا في تطور جديد يعكس حجم التحدي الذي يواجه مشروع تزويد مدينة تيسة والمناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من حقينة سد إدريس الأول، أفادت مصادرنا أن عامل إقليم تاونات تدخل بحزم ومسؤولية لإيقاف النزيف الناتج عن تضرر قنوات المشروع، والعمل على تجاوز الخلاف بين الجهات المتدخلة.
التدخل، بحسب ذات المصادر، لم يكن بروتوكولياً بل ميدانياً، حيث وجّه بضرورة التسريع بعقد اجتماع موسع بين مسؤولي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمديرية الجهوية للتجهيز والماء، من أجل التنسيق وتقاسم المعطيات وتحديد المسؤوليات، بهدف الخروج بحلول عاجلة تُمكّن من استكمال المشروع في أقرب الآجال.
وأكدت نفس المصادر أن عامل الإقليم شدد على أهمية عدم تحويل هذا الإشكال إلى عرقلة مستديمة لمشروع استراتيجي يُنتظر أن يُنهي سنوات من المعاناة التي عاشتها ساكنة دائرة تيسة، بسبب النقص الحاد في المياه خصوصاً في فصل الصيف. وحرص العامل، وفق المصدر ذاته، على التنبيه إلى ضرورة احترام التزامات كل الأطراف وتسريع وتيرة الإنجاز بما يُفضي إلى توفير الماء الصالح للشرب للساكنة .
هذا التحرك يعكس وعياً بالرهانات الاجتماعية المرتبطة بهذا الورش التنموي، ويُنتظر أن يقطع الطريق على أي تباطؤ أو تراخي في تنفيذ المشروع، حفاظاً على ثقة المواطنين في المؤسسات، وضماناً للعدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية…

الاخبار العاجلة