ارتفاع حجم التبادل التجاري بين المغرب وروسيا بنسبة 30%
في 17 أكتوبر 2025، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين المغرب وروسيا بنسبة تقارب 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جاء ذلك خلال الدورة الثامنة للجنة الحكومية الروسية المغربية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، التي انعقدت في موسكو.
وأكد باتروشيف أهمية المغرب كشريك تجاري رئيسي لروسيا في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية تواصل تطورها رغم التحديات الجيوسياسية الحالية. وأضاف أن هذه العلاقات تستند إلى الشراكة الاستراتيجية المعمقة التي تم توقيعها بين البلدين في عام 2016.
وأشار باتروشيف إلى مكانة المغرب المتميزة بين الشركاء التجاريين لموسكو في إفريقيا، مؤكدًا رغبة بلاده في تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والنقل والطاقة واستثمار الموارد الطبيعية.
ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الدورة الثامنة، التي شهدت مشاركة وفد وزاري مغربي كبير، ضم ممثلين عن مختلف القطاعات ذات الأولوية في التعاون الثنائي. وعُقد الاجتماع في إطار التحضير للاحتفال بالذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية المعمقة، التي تأسست خلال الزيارة التاريخية للملك محمد السادس إلى موسكو بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين.
أسفرت أعمال اللجنة عن توقيع ثلاث آليات قانونية جديدة تتضمن اتفاقًا حول التعاون في مجال الصيد البحري، وبروتوكولًا لتبادل الوثائق والبيانات حول القيمة الجمركية للسلع المنقولة بين البلدين، وبروتوكولًا للتعاون وتبادل المعلومات والمساعدة في إطار النظام الموحد للتفضيلات التعريفية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
تشكل هذه الاتفاقات خطوة هامة في تنويع مجالات التعاون وتوسيع قاعدة المبادلات الاقتصادية، وهي تعكس رغبة الطرفين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة.
كما ناقش الجانبان خطوات عملية لتوسيع التعاون في قطاع الطاقة، حيث تم بحث آفاق تطوير الشراكة في مجال النقل، بما في ذلك إنشاء خدمات لوجستية مشتركة تسهم في تسهيل حركة البضائع وتعزيز سلاسل الإمداد.
تحرص روسيا على مضاعفة حجم تجارتها مع القارة الإفريقية بحلول عام 2030، من خلال تطوير بنية تحتية قوية وتعزيز الأنظمة اللوجستية والمالية. يبرز هذا السعي من خلال تشجيع المشاريع المشتركة مع دول القارة.
اختتمت الدورة الثامنة بتأكيد الجانبين على استعدادهما للعمل على رفع مستوى العلاقات المغربية الروسية إلى آفاق أكثر طموحًا. تمت الإشارة إلى أهمية دعم الاستثمارات المتبادلة وتطوير أشكال جديدة من التعاون القطاعي، مع التزامهما بتأسيس آلية للتشاور السياسي المنتظم لضمان تنفيذ فعال للاتفاقات المبرمة.
تعتبر هذه الشراكة نموذجًا بارزًا للتعاون المتوازن بين إفريقيا وروسيا، قائمًا على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مما يفتح آفاقًا جديدة ومبشرة في السنوات المقبلة.

