من عين المكان مراسل المغرب العربي بريس :
عبد الله آيت المودن
في مشهد مروّع يختصر مأساة الهامش المغربي، تحوّل دوار “إمزري” بجماعة “أمي نولاون” إقليم ورزازات إلى بؤرة كارثية، بعدما اجتاحت سيول جارفة المنطقة مساء الخميس، محوّلة نعمة المطر إلى نقمة غاشمة خلّفت خسائر جسيمة ومعاناة إنسانية عميقة.
ففي وقت لم يكن فيه أي تحذير أو استعداد يقي الأهالي من المفاجأة القاتلة، داهمت السيول بيوت البسطاء، فأغرقتها، وأتلفت ممتلكاتهم، وهددت أرواحهم. لم تنجُ حتى بيوت الله من غضب الطبيعة، حيث تضرر المسجد الوحيد بالدوار إلى درجة بات معها غير صالح لإقامة صلاة الجمعة، في مشهد يلخّص حجم الضربة التي تلقّتها الساكنة.

الأهالي، رغم وقع الصدمة، لم يستسلموا. فقد تجلت فيهم لحظة تلاحم نادرة، حيث تداعت السواعد لنجدة المتضررين، وجمع ما أمكن إنقاذه من تحت الأنقاض. ووسط الركام والطين، ارتفعت أصوات تطالب بتدخل عاجل ينقذ ما تبقى، ويعيد الحياة إلى منطقة باتت مهددة بالعزلة والانهيار.
مصادر محلية أكدت دخول جرافة تابعة للجماعة الترابية إلى الدوار صباح الجمعة، في محاولة أولى لفتح المسالك ورفع بعض الأضرار. غير أن حجم الكارثة يفوق بكثير إمكانات التدخل المحلي المحدود، ويستلزم تعبئة إقليمية وجهوية حقيقية، سواء من حيث الدعم اللوجستي أو الإغاثي أو الفني.
دوار “إمزري”، الذي لا يُعرف خارج حدود الجغرافيا المنسية، بات اليوم نداءً مفتوحًا في وجه الوطن بأكمله: نداء لوزارة الداخلية، لمؤسسات الإغاثة، للمنتخبين، وللإعلام، كي لا يبقى الألم محصورًا في صمت الجبال والوديان. إنها لحظة اختبار حقيقية لقيم التضامن والعدالة المجالية، وفرصة لمصالحة حقيقية مع مغرب العمق.
فهل من مجيب؟



