زيادة مقاعد البرلمان.. حيلة سياسية أم حاجة وطنية؟

زيادة مقاعد البرلمان.. حيلة سياسية أم حاجة وطنية؟
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

بينما يزداد الحديث عن تحديث المنظومة الانتخابية، تطفو دعوات بعض البرلمانيين لرفع عدد مقاعد مجلس النواب، بحجج ديمغرافية أو شعارات تمثيلية. لكن من يراقب الواقع يعرف أن هذه الدعوات ليست إلا محاولة لإعادة توزيع النفوذ الحزبي وتمتين مصالح شخصية، بعيداً عن هموم المواطنين.

الواقع البرلماني المغربي يشهد غياباً واسعاً، وضحالة في الأداء التشريعي، وضعف المبادرة السياسية لدى كثير من النواب، الذين يبدو أن هدفهم الأساسي الوصول إلى القبة واستغلال الامتيازات أكثر من خدمة المواطن. وفي ظل هذه الانتهازية، أي زيادة في المقاعد لن تُحسن التمثيلية، بل ستضاعف الهدر المالي وتزيد العبء على المال العام.

الادعاء بتمثيل الكفاءات أو الشباب أو النساء لا يبرّر التوسع، لأن التمكين السياسي الحقيقي لا يكون بعدد المقاعد، بل عبر مسارات حزبية سليمة وصعود النخب بالكفاءة والمبادرة، وليس باللوائح المخصصة التي تخدم مصالح فردية أو حزبية ضيقة.

إن المطلوب اليوم ليس نفخ البرلمان بأسماء إضافية، بل إعادة الضمير للممارسة السياسية، وتحفيز النواب على أداء واجباتهم بجدية، وضمان استقلالية القرار البرلماني. زيادة المقاعد دون إصلاح حقيقي لن تكون إلا لعبة سياسية على ظهر المواطن، وذر الرماد في العيون لتجميل الانتهازية.

الاخبار العاجلة