جدل متصاعد حول ممارسات شركة “أمانديس” في قطاع الماء والكهرباء: سخط المواطنين يتزايد
تواجه شركة “أمانديس”، المسؤولة عن إدارة قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل في العديد من مدن الشمال، انتقادات شديدة إثر تنفيذها إجراءات مفاجئة لقطع إمدادات الكهرباء وانتزاع العدادات من المنازل التي تأخرت في سداد فواتيرها. هذه الإجراءات أثارت استياءً واسعًا بين سكان تطوان والمضيق ومارتيل والفنيدق، الذين اعتبروا أنها خطوات تعسفية وغير قانونية.
تم رصد قيام عمال من شركة مناولة تعمل لصالح “أمانديس” بإجراء عمليات قطع الكهرباء بعد إرسال إشعارات تدعي أنها “الإشعار الثاني”، بينما أشار العديد من المواطنين إلى أنهم لم يتلقوا “الإشعار الأول” من الأساس، وفقًا لشهاداتهم. الإشعارات تحمل طابعًا قانونيًا يفيد بأن الدفع يجب أن يحدث في غضون أيام قليلة، مع وجود غرامات إضافية باسم “مصاريف الإشعار”، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للشركة.
يسجل العملاء الذين تواصلوا مع مصادر صحفية أن هذه الإجراءات ليست فقط غير قانونية، بل تأتي مباشرة بعد انتهاء فترة السداد التي حددتها الشركة وهي سبعة أيام من تاريخ استلام الفاتورة. وقد عبر عدد من الزبائن عن اعتزامهم تقديم شكاوى للجهات القانونية ورفع دعاوى قضائية ضد “أمانديس” إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم.
في السابق، كانت “أمانديس” تفعّل إجراءات قطع التزويد بعد تراكم ثلاثة فواتير أو أكثر، لكن يبدو أن الشركة غيّرت سياستها لتتضمن أيضًا قطع الخدمة بعد شهر واحد من الفاتورة، مما زاد من حدة ووتيرة التوتر بين السكان.
وتفيد المعلومات المتاحة بأن بعض المتضررين قد تعرضوا لغرامات تفوق 80 درهمًا على التأخير، بينما لا تتجاوز قيم فواتيرهم 300 درهم. وهذا يتعارض مع ما ينص عليه دفتر التحملات الذي يفترض أن يشمل الإشعارات فقط للزبائن ذوي الديون التي تتجاوز هذا المبلغ.
تحذر بعض الأسر الفقيرة من خطورة الوضع، حيث إن قطع الكهرباء بسبب فاتورة واحدة يجبرهم على التخلي عن احتياجاتهم الأساسية لتسديد تلك الفواتير.
المواطنون أكدوا أن الشركة تتعامل بلا رحمة، حيث تصل غرامات التأخير إلى 60 درهمًا في الشهر، ما يعتبره البعض نهبا لحقوقهم. تتعالى الأصوات المطالبة بمراقبة تصرفات “أمانديس”، إذ يشير البعض إلى غياب الرقابة على ممارسات الشركة من قبل السلطات المعنية.
في هذا السياق، أبدى عادل بنونة، مستشار جماعي ورئيس فريق حزب العدالة والتنمية بتطوان، استنكاره للتصرفات غير القانونية لـ”أمانديس”، معتبرًا أن ما يحدث يتعارض مع مهام الشركة الموكلة لها وفقًا لعقد التدبير المفوض.
وعبر بنونة، في تصريحاته، عن قلقه من أن عدم وجود إشعارات كافية وفعالة قبل عملية القطع يعد انتهاكًا لقوانين الدفتر التحملات، مشددًا على أن الغرامات المفروضة في بعض الأحيان تفوق قيمة الفواتير نفسها.
وأمام هذه التطورات، أطلق ناشطون حملة رقمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم “أمانديس_ارحل”، للتعبير عن استيائهم من الأسلوب الذي تُعامل به الشركة المواطنين. حيث ناقشت العديد من التعليقات مدى تأثير هذه الممارسات على الحياة اليومية للأسر، مشيرة إلى حالات خاصة حيث توقفت بعض الأسر عن شراء مواد أساسية لتسديد فواتير الكهرباء.
وكانت محاكم مغربية قد أدانت الشركة سابقًا بسبب عدم احترامها للإجراءات القانونية، ما يشير إلى أهمية متزايدة لمراقبة أداء الشركات الخاصة في القطاعات الحيوية.
موعد انتهاء العقد الذي يجمع البلديات بالشركة الفرنسية في عام 2026 مثار جدل كبير بين السكان الذين يدعون إلى إعادة النظر في أوجه إدارة الشركة قبل تجديد العقد أو استبدالها بشريك جديد قادر على إدارة الأمور بشكل يراعي حقوق المواطنين.

