حركة “صحراويون من أجل السلام” تدعو لإنهاء معاناة الصحراويين عبر الحوار وتبني الحلول السلمية
دعت حركة “صحراويون من أجل السلام”، التي نشأت كفرع جديد من جبهة “البوليساريو” الانفصالية، من منصة الأمم المتحدة إلى إنهاء معاناة “الصحراويين” التي استمرت لأكثر من نصف قرن. جاء ذلك خلال جلسة نقاش في اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكدت الحركة الحاجة إلى مقاربة جديدة تعتمد على الحوار والتعايش، متجاوزة بذلك الشعارات والمواقف الثابتة التي عطلت فرص الحل.
أوضح ممثلو حركة “صحراويون من أجل السلام” أن مشروعهم يعكس إرادة حقيقية لتجاوز الماضي من خلال مبادرة تستند إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب. وناشدوا المجتمع الدولي لدعم مساعيهم في بناء مستقبل جديد للصحراء، بحفاظ كامل على سيادة المملكة المغربية وحقوق “الصحراويين” في إدارة شؤونهم بحرية وديمقراطية.
أحمد باريكلي، السكرتير الأول للحركة، عبر عن فخره بالحديث أمام هذه اللجنة، مشيراً إلى أن الحركة هي تنظيم سياسي صحراوي وُلد قبل خمس سنوات تعبيراً عن إحباط شعبهم بعد معاناة طويلة. أكد باريكلي أنهم ليسوا صوت “البوليساريو” أو المغرب، بل يمثلون الصحراويين الذين تعبوا من الصراع، مشدداً على أهمية الحوار والتعايش كسبيل للخروج من حالة الفوضى واللايقين التي يعيش فيها الشعب.
وعبر عن مشاعر الفئات المختلفة من المجتمع، قائلاً إن صوتهم هو صوت الشيوخ الذين يحلمون بالعودة، وصوت الشباب الذين يرفضون إرث المنفى، وصوت الأمهات اللواتي يرغبن في تربية أبنائهن في بيئة آمنة. وشدد على ضرورة وضع حد للرحلة المؤلمة إلى المجهول، مضيفاً أنهم يريدون فتح فصل جديد من الأمل.
وصف باريكلي حركة “صحراويون من أجل السلام” كشريك جديد وواقعي للأمم المتحدة في سبيل تحقيق السلام والتعايش في الصحراء ومنطقة شمال غرب إفريقيا بشكل عام. من جهته، أكد محمد شريف، مسؤول العلاقات الخارجية للحركة، أن المنظمة انبثقت من إرادة آلاف الصحراويين الراغبين في طي صفحة الصراع وبدء مرحلة جديدة من السلام.
في المؤتمر الثاني للحركة الذي عُقد في دكار في أكتوبر 2023، قدمت الحركة أسساً لنظام خاص بإقليم الصحراء، والتي تضمن احترام سيادة المملكة المغربية ورموزها الوطنية، إلى جانب تشكيل نظام سياسي وتشريعي يتماشى مع المعايير الدولية للحكم الذاتي. وأوضح شريف أن هذا المشروع يشكل بمثابة الميثاق الأعظم للصحراويين، حيث يمنحهم القدرة على تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال مؤسسات قائمة على الديمقراطية والمواطنة.
كما أشار إلى أن النظام يتضمن جهازاً تنفيذياً وبرلماناً منتخباً ومجلساً للأعيان وقضاء مستقلاً وقوات أمن محلية متكاملة مع مؤسسات المملكة. وأكد أن إدماج هذا النظام ضمن الدستور المغربي سيفتح آفاق المصالحة التاريخية وينهي صراعا دام طويلاً، مما سيمكن الصحراويين من العودة إلى أرضهم واستعادة كرامتهم.
استلهمت الحركة مبادرتها من تجارب ناجحة حول العالم، مشيراً إلى أمثلة من كردستان العراق وكاتالونيا والباسك. ودعا المجتمع الدولي لدعم هذه المبادرة، التي تتميز بكونها واقعية ومرنة، وتوازن بين الحقوق المشروعة للصحراويين والمصالح الحيوية للمملكة المغربية.

