خمسة عشر دولة تتحرك جماعياً للاعتراف بفلسطين: كسر الصمت الدولي أم مناورة أخلاقية متأخرة؟

خمسة عشر دولة تتحرك جماعياً للاعتراف بفلسطين: كسر الصمت الدولي أم مناورة أخلاقية متأخرة؟

في خطوة قد تعيد ترتيب الأوراق في الساحة الجيوسياسية، أعلنت خمس عشرة دولة، تقودها فرنسا، نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، في مبادرة جماعية تهدف لإحياء خيار الدولتين وإنهاء دوامة الحرب المستمرة في غزة. الإعلان، الذي جاء في ختام مؤتمر دولي احتضنته نيويورك على مدى يومين، وحضره وزراء خارجية فرنسا والسعودية، حمل توقيعات دول كندا وأستراليا ونيوزيلندا وفنلندا ومالطا وإسبانيا والنرويج، ما يعكس تحوّلاً غير مسبوق في مواقف كانت حتى وقت قريب تتسم بالحذر والتردد.

التغير اللافت لم يكن وليد اقتناع فجائي بعدالة القضية الفلسطينية، بل جاء تحت ضغط شعبي متزايد يطالب بكسر الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة من حصار وتجويع وقتل مستمر منذ أكثر من 650 يوماً، في ظل شلل المنظومة الأممية. تسع من الدول الموقعة، بينها كندا وأستراليا ولوكسمبورغ، لم تعترف بعد رسمياً بفلسطين لكنها أعلنت استعدادها للإقدام على هذه الخطوة في وقت قريب، في ما يشبه تمهيداً دبلوماسياً لاعتراف جماعي في أروقة الأمم المتحدة.

بريطانيا من جانبها لم تقف خارج هذا الزخم، حيث أعلن رئيس وزرائها كير ستارمر عن نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطين خلال شهر شتنبر، في حال لم تلتزم إسرائيل بوقف العدوان، وإدخال المساعدات، وتجميد سياسة الضم في الضفة الغربية. مواقف مماثلة صدرت من رئيس وزراء مالطا، الذي أكد أن بلاده تمضي بخطى ثابتة نحو الاعتراف، في لحظة سياسية توصف بالمفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

التحول في الخطاب السياسي لهذه الدول لا يمكن فصله عن ضغوط الشارع الأوروبي والعالمي، الذي خرج بمئات الآلاف في تظاهرات شبه يومية، مستنكراً ما اعتبره “تواطؤاً غربياً” وصمتاً مخزياً تجاه المأساة الإنسانية المتفاقمة في غزة. وفي هذا السياق، اعتبر رائد الصلاحات، رئيس المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام، أن هذه الخطوة تمثل محاولة لتدارك الفشل الأخلاقي والسياسي الذي طبع مواقف العواصم الغربية منذ بداية العدوان، مشدداً على أن الاعتراف، وإن جاء متأخراً، يكتسي أهمية قانونية تُقيد الهامش الإسرائيلي، وتمنح فلسطين موقعاً سيادياً يحصنها دبلوماسياً

الاخبار العاجلة