مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس
أعاد فيديو متداول للبرلماني ورئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو، الجدل إلى الواجهة بشأن تدبير ملف المنازل الآيلة للسقوط بعدما ظهر فيه مستغيثاً بالوزيرة الوصية من أجل التدخل العاجل وإيفاد لجنة للتحقيق.
خرجة وُصفت من طرف متابعين بأنها “مثيرة” وطرحت أكثر من علامة استفهام حول التوقيت والمضمون وحدود المسؤولية.
فمن حيث المبدأ لا يختلف اثنان حول خطورة ملف البنايات المهددة بالانهيار وكونه يمس الحق في الحياة والسكن اللائق ويستوجب تضافر جهود كل المتدخلين من سلطات محلية ومجالس منتخبة وقطاعات حكومية.
غير أن الإشكال الذي يطرحه هذا الفيديو يكمن في كون صاحبه يتحمل مسؤوليتين مباشرتين: الأولى كرئيس جماعة يقود الشأن المحلي منذ حوالي أربع سنوات والثانية كنائب برلماني يفترض فيه مراقبة العمل الحكومي والترافع المؤسساتي داخل قبة البرلمان.
يتساءل الرأي العام المحلي: لماذا اليوم؟ ولماذا عبر فيديو “استغاثي” موجه للوزيرة بدل تفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة لرئيس جماعة؟
أين كانت برامج التأهيل وجرد البنايات الخطرة وطلبات الدعم واتفاقيات الشراكة وتقارير اللجان المختصة طيلة سنوات التدبير؟ ثم أليس من صميم اختصاصات الجماعة، بتنسيق مع السلطات تتبع هذا الملف الاستباقي بدل انتظار وقوع الكارثة؟
أما على المستوى البرلماني فإن صفة “ممثل الأمة” تفرض أسلوباً مختلفاً في التعاطي مع القضايا العمومية يقوم على توجيه الأسئلة الشفوية والكتابية والمبادرات التشريعية والضغط المؤسساتي لا الاكتفاء بخطاب شعبوي قد يُفهم منه نقل المسؤولية إلى الحكومة بشكل كامل دون مساءلة الذات والمرحلة السابقة من التدبير المحلي.
الخرجة في نظر كثيرين تعكس أزمة في تصور المسؤولية السياسية حيث يتحول المسؤول المنتخب إلى “مُشتكٍ” بدل أن يكون فاعلاً ومبادِراً وهو ما يضعف الثقة في العمل المؤسساتي ويغذي الإحباط لدى المواطنين خاصة في ملفات حساسة ترتبط بالأرواح لا بالشعارات.
إن معالجة قضايا المجتمع وعلى رأسها ملف المنازل الآيلة للسقوط لا تكون بالاستغاثات الظرفية ولا بردود الفعل المتأخرة بل برؤية واضحة وحكامة محلية وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة.
أما الرأي العام فله كامل الحق في طرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام صحوة ضمير متأخرة أم أمام محاولة لتبرئة الذمة السياسية في لحظة حرجة؟


