حُكمٌ قضائي يُزلزل التراتبية داخل الجامعات المغربية ويمنح الشباب فرصة القيادة

حُكمٌ قضائي يُزلزل التراتبية داخل الجامعات المغربية ويمنح الشباب فرصة القيادة

أحدث قرار صادر عن المحكمة الإدارية الاستئنافية بطنجة في نهاية يونيو 2025 نقلة نوعية داخل أوساط التعليم العالي المغربي، بعدما وضع حداً لهيمنة فئة أساتذة التعليم العالي على المناصب القيادية في الكليات، فاتحاً الباب أمام الأساتذة المؤهلين الشباب لتولي رئاسة الشعب، دون تمييز أو أولوية مفروضة بالأقدمية أو العرف الإداري.

القرار جاء بعد طعن تقدم به أحد الأساتذة المؤهلين، الذي حُرم من الترشح لرئاسة شعبة بكلية العلوم القانونية، فكان أن ردت المحكمة بقوة، معتبرة أن القانون لا يمنح أي امتياز لفئة على أخرى داخل هيئة الأساتذة الباحثين، وأن الانتخاب هو السبيل الوحيد لاختيار من يتولى هذه المهام، بصرف النظر عن درجته الأكاديمية.

بهذا المنطوق، تكون المحكمة قد أسقطت مبررات التمييز التي طالما استند إليها بعض عمداء الكليات لإقصاء الكفاءات الشابة، مؤكدة أن الترشح لرئاسة الشعبة حق مكفول لكل من تتوفر فيه الشروط، وأن الامتناع عن قبول بعض الترشيحات هو تصرف غير قانوني يجب تصحيحه.

القرار اعتبره العديد من الأكاديميين لحظة فاصلة في مسار دمقرطة مؤسسات التعليم العالي، وفرصة حقيقية لكسر قبضة ما يُعرف بـ”لوبيات الجامعات” التي طالما احتكرت مواقع القرار بفضل سلطة العرف لا سلطة القانون. كما أنه يفرض على الإدارة الجامعية التعاطي الجاد مع حيثياته، لما له من حجية قانونية ملزمة يصعب تجاوزها أو الالتفاف عليها.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن القرار يشكل تحولاً تاريخياً في بنيات السلطة داخل الكليات، يطالب آخرون وزارة التعليم العالي بأن تواكب هذه المرحلة الجديدة عبر مراجعة شاملة للنصوص التنظيمية، لضمان تكافؤ الفرص بين الأساتذة، وردّ الاعتبار لمبدأ الكفاءة والانتخاب النزيه بعيداً عن منطق الامتيازات المتوارثة.

ما وقع في طنجة قد يكون بداية النهاية لفكر النخبة المغلقة داخل الجامعة المغربية، وبداية عهد جديد يُعلي من شأن المساواة ويمنح الشباب الأكاديمي موقعه المستحق في هندسة مستقبل التعليم العالي.

الاخبار العاجلة