حين تخلّت الأحزاب عن مثقّفيها… وصارت المقاعد رهينة المال لا الكفاءة

حين تخلّت الأحزاب عن مثقّفيها… وصارت المقاعد رهينة المال لا الكفاءة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم :مصطفى مجبر

في السنوات الأخيرة، بدا واضحاً أن الأحزاب السياسية بالمغرب تخلّت تدريجياً عن مثقفيها ونخبها الفكرية، وفضّلت بدلاً عن ذلك تزكية رجال الأعمال ووجوه سبق أن أثبتت فشلها في تدبير الشأن المحلي والوطني.
هذا التحوّل لا يعبّر فقط عن أزمة اختيار المرشحين بل عن أزمة عميقة في وظيفة الأحزاب نفسها التي تحوّلت في كثير من الحالات إلى قنوات للمال والامتيازات بدل أن تكون فضاءً لإنتاج الأفكار وتأطير المواطنين وصناعة البدائل.

المشهد السياسي أصبح اليوم مثقلاً بصور عبثية: منتخبون لا يملكون القدرة على صياغة جملة مفيدة، فكيف لهم المشاركة في صياغة القوانين؟
ممثلو أمة يعجزون عن الدفاع عن ملفاتهم بلغة سليمة أو رؤية واضحة فكيف ننتظر منهم الإسهام في التشريع ووضع السياسات العمومية؟ إن ضعف الكفاءة لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل صار معطى بنيوياً يهدد جدية المؤسسات ويحبط ثقة المواطنين.

الأحزاب بتزكيتها لنفس الوجوه التي لا تغني ولا تسمن من جوع وبإعادة تدوير الفاشلين تتناقض مع الدستور الذي نص بوضوح على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم كل النقاش العمومي حول الحكامة والتدبير الرشيد ما يزال المنطق السائد هو ذاته: الولاء قبل القيمة والمال قبل الكفاءة والزبونية قبل الاستحقاق.
وعندما يغيب التقييم الحقيقي لأداء المنتخبين يصبح الفشل مجرد مرحلة عابرة لا تمنع صاحبه من العودة إلى الواجهة في الانتخابات التالية.

لقد آن الأوان لتغيير القواعد: محاسبة صارمة وإقصاء من ثبت عجزه وفتح المجال أمام المثقفين الباحثين والكفاءات الشابة وكل من يملك رؤية ومشروعاً.
الديمقراطية لا تبنى بالخطابات بل بأشخاص قادرين على التفكير على الدفاع عن مصالح الناس وعلى التشريع بمسؤولية.
أما الإبقاء على نفس الوجوه ونفس الأعطاب فلن ينتج إلا نفس النتائج.

إن إعادة الاعتبار للسياسة تبدأ بإعادة الاعتبار للإنسان الكفء ومن دون ذلك سيظل السؤال معلّقاً: كيف نريد بناء مستقبل أفضل بموارد بشرية لا تمتلك حتى أدوات التواصل، فبالأحرى أدوات التشريع؟

الاخبار العاجلة