شهدت الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري ارتفاعاً مقلقاً في مؤشرات حوادث السير بالمغرب، حيث ارتفع عدد الوفيات والإصابات البليغة بنسبة تقارب 21% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
هذا التصاعد يضع المغرب أمام تحدٍ كبير، ويثير مخاوف من تجاوز الرقم القياسي للوفيات المسجل عام 2011، والذي بلغ 4222 قتيلاً.
جاء هذا التحذير على لسان عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، خلال اجتماع اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية الذي عُقد بالرباط أمس الخميس، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وأكد قيوح أن الوضع “صعب” ويشهد “ارتفاعاً مهولاً” في مؤشرات السلامة الطرقية، خاصة مع قرب حلول فصل الصيف الذي يشهد عادة زيادة في حركة السير، مما قد يؤدي إلى تفاقم عدد الحوادث وضحاياها.
وفي تحليل للمعطيات الإحصائية النهائية لعام 2024، أوضح الوزير أنه تم تسجيل أكثر من 143 ألف حادثة سير جسمانية، بزيادة قدرها 16.22% عن عام 2023، مخلفة 4024 قتيلاً، بزيادة 5.37% عن نفس العام.
وأشار الوزير إلى أن هذه الأرقام المأساوية تعكس اختلالات هيكلية في سلوك مستعملي الطريق، خاصة سائقي الدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات والراجلين.
هاتان الفئتان، اللتان تفتقران للحماية الكافية، تمثلان أكثر من 70% من إجمالي الوفيات على المستوى الوطني.
ولمواجهة هذا الوضع المقلق، تم خلال الاجتماع عرض البرنامج الاستعجالي للسلامة الطرقية للفترة الصيفية 2025، والذي تم التأكيد على ضرورة تنفيذه بصرامة ووفق جدول زمني محدد.
يشمل هذا البرنامج الاستعجالي إجراءات متعددة، منها: تشديد الرقابة على السرعة بالنسبة لجميع أصناف المركبات، باعتبارها عاملاً مسبباً ومضاعفاً لخطورة حوادث السير.
كما سيتم التشديد على استعمال الخوذة الواقية بالنسبة لأصحاب الدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات، والتأكد من احترامها لمعايير السلامة (خوذات مصادق عليها).
إضافة إلى ذلك، سيتم تشديد المراقبة على أسطول الدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات، من خلال استعمال جهاز قياس السرعة (speedomètre) والتأكد من احترامها لمعايير المصادقة، مع اعتماد الفحص المضاد عند الاقتضاء تحت إشراف النيابة العامة.
وتشير المعطيات نفسها إلى التوجه، خلال الموسم الصيفي الجاري، نحو تشديد المراقبة على مركبات النقل العمومي للمسافرين، ولاسيما احترام مدة السياقة والراحة وعدد الركاب، مع التشديد على احترام قواعد السير بالاعتماد على الوحدات المتنقلة للمراقبة الطرقية التابعة للأمن الوطني.
ويتضمن البرنامج الاستعجالي أيضاً زجر السياقات الاستعراضية وإحداث لجنة لليقظة، وكذلك اعتماد نظام تتبع دوري لتقييم الأنشطة الميدانية ورصد الإكراهات والتفاعل معها، مع تفعيل المراقبة التقنية للدراجات النارية التي تزيد أسطنتها عن 50cc، بهدف التأكد من استجابتها لمعايير السلامة والمصادقة.
تؤكد هذه الإجراءات العزم على مواجهة تحدي السلامة الطرقية، خاصة مع دخول الفترة الصيفية.
ويبقى تحقيق النتائج المرجوة مرهوناً بمدى التزام الجميع، سائقين ومشاة، بقواعد السلامة واحترام قانون السير.

