أكد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، أن التحديات الأمنية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل تجاوزتها بشكل كامل نتيجة الترابط العميق للشبكات الإجرامية وانتشارها جغرافيًا وافتراضيًا.
وخلال افتتاح الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة الإنتربول بمراكش، أشار حموشي إلى أن “امتداد البنيات الإجرامية إلى الفضاء الرقمي، وترابط الكيانات والشبكات عبر القارات، وظهور أقطاب إرهابية جهوية، جعل الأمن مسألة تتطلب رؤية جماعية جديدة”.
وأوضح المسؤول الأمني أن “الإجرام المنظم والتطرف العنيف لا يعترفان بالحدود الجغرافية، ولا يتقيدان بخريطة دولة أو نطاق إداري، ما يحتم بناء بنيات أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزئة، يساهم فيها الأمن في مختلف الدول بالتعاون الوثيق مع منظمة الإنتربول”.
وفيما يخص النموذج المغربي، سجّل حموشي أن المملكة، بتوجيهات ملكية سامية، بلورت مقاربة أمنية متوازنة بين صون الأمن واحترام حقوق الإنسان، لكنها تدرك أيضًا أن حماية الأمن لم تعد مهمة محلية فقط. وأضاف أن “مع انتشار الجريمة السيبرانية وظهور تهديدات هجينة تستهدف الدول في عمق مؤسساتها، أصبح من الضروري تطوير آليات سريعة وآمنة لتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة بين عدة دول وقارات”.

وشدد حموشي على أن هذا التحول في طبيعة التهديدات “يفرض على الدول تعزيز التعاون المؤسسي، وتكثيف المساعدة المتبادلة، وتطوير عمل الأجهزة الأمنية الوطنية لمواكبة هذا الواقع الجديد”.
وختم المسؤول الأمني بالقول: “إذا كانت الجريمة لا تعترف بالحدود، فإن الأمن يحتاج إلى امتدادات إقليمية ودولية قادرة على مواجهة التحديات وتطويق مخاطرها”.

