حملة ضد المؤثرين السلبيين: قراءة في تحولات المشهد الرقمي بالمغرب

حملة ضد المؤثرين السلبيين: قراءة في تحولات المشهد الرقمي بالمغرب

جليلة بنونة

يشهد الفضاء الرقمي المغربي، خصوصا على منصات مثل “تيكتوك”، موجة متسارعة من التحولات في السنوات الأخيرة. فقد اتسعت دائرة صناع المحتوى، وتنوعت مجالات تأثيرهم، بين محتوى تعليمي وترفيهي وثقافي، وبين مواد أخرى أثارت جدلا واسعا بسبب طبيعتها ومخالفتها المحتملة للقانون أو الأخلاقيات العامة.

خلال الأشهر الماضية، برز نقاش عمومي قوي حول حدود حرية التعبير في الساحة الرقمية، خاصة بعد ظهور قضايا تضمنت اتهامات ثقيلة نسبت إلى بعض المؤثرين. ومع تزايد انتشار البث المباشر وما يرافقه من تراشق وتشهير أحيانا، أصبحت الحاجة إلى تنظيم هذا المجال أكثر إلحاحا.

وفي هذا الشهر بالذات، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف الرقمي ، عرفت الساحة الرقمية المغربية حملة اعتقالات شملت عددا من الأسماء المعروفة، وذلك وفق ما أعلنته السلطات المختصة. ومن بين الأسماء التي تم توقيفها:
آدم بنشقرون ووالدته
يشتبه في تورطهما في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر وصناعة مواد ذات طابع إباحي ومشاركتها.
المسمى مولينيكس
يتابع على خلفية شبهة الاتجار بالبشر واستغلال قاصر في إنتاج مواد إباحية.
إلياس المالكي
ملاحق بتهم مرتبطة بالسب والقذف والتشهير عبر المنصات الرقمية.
سكينة بنجلون
تتابع بتهمة التشهير بطليقها عبر المحتوى الرقمي.

وقد رافقت هذه الاعتقالات حملة هاشتاج واسعة قادها مستخدمون على منصات التواصل، طالبوا خلالها بمتابعة كل من يساهم في نشر محتوى ينظر إليه باعتباره مسيئا أو مخالفا للقانون، في ما يشبه تحولا من مجرد ردود فعل فردية إلى مطالبة جماعية بإعادة ترتيب المشهد الرقمي.

يمكن قراءة هذه التطورات من زاويتين متداخلتين:
اولا، الانتشار الواسع للهواتف الذكية والبث المباشر جعل الحدود بين الخاص والعام أقل وضوحا، وأنتج أشكالا جديدة من التفاعل الرقمي قد تتحول أحيانا إلى صدام أو عنف رقمي.
ثانيا، غياب إطار تنظيمي صارم يحدد مسؤوليات المؤثرين وحدود المحتوى المنشور خلق مساحة رمادية تُستغل أحيانا بشكل غير مسؤول، ما أدى إلى بروز مطالب شعبية بضرورة التقنين والمراقبة.

لا يتعلق النقاش اليوم فقط بمتابعة أسماء معينة، بل بطرح سؤال أكبر حول كيفية الموازنة بين حرية التعبير من جهة، وحماية المجتمع والفئات الهشة من جهة أخرى، خصوصا في ظل تنامي حالات العنف الرقمي والابتزاز والتنمر الإلكتروني.
كما يفرض هذا الوضع تحديات على الأسر والمؤسسات التعليمية والإعلامية، التي باتت مطالبة بتطوير آليات فهم ومواكبة هذا الواقع بدل الاكتفاء بدور المتلقي.

في النهاية، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة شمولية مشتركة بين الدولة، والمنصات الرقمية، والمجتمع المدني، والمستخدمين أنفسهم، لضمان بيئة رقمية أكثر وعيا ومسؤولية. فالمسألة تتجاوز أسماء أو أحداثا ظرفية، وتمتد لتشمل إعادة تقييم نموذج كامل للاستخدام الرقمي في المغرب.

الاخبار العاجلة