حصيلة تسيير رئيس مقاطعة المرينيين بفاس: ولاية بلا أثر واستقالة تكشف أعطاب التدبير المحلي

حصيلة تسيير رئيس مقاطعة المرينيين بفاس: ولاية بلا أثر واستقالة تكشف أعطاب التدبير المحلي
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر– المغرب العربي بريس

لم تكن استقالة رئيس مجلس مقاطعة المرينيين بمدينة فاس حدثًا معزولًا بقدر ما جاءت كخاتمة منطقية لمسار تسييري اتسم بـالرتابة، محدودية الأثر وغياب الرؤية داخل واحدة من أكثر المقاطعات حاجة إلى نفس إصلاحي حقيقي وسياسة قرب فعالة.

خلال فترة ترؤسه للمجلس ظل أداء المقاطعة حبيس التدبير الإداري البارد، دون مبادرات جريئة أو مشاريع ملموسة تلامس انتظارات الساكنة في وقت كانت فيه أحياء المرينيين ترزح تحت إكراهات يومية مرتبطة بالبنية التحتية، النظافة والفضاءات العمومية وتنظيم المجال.

ورغم الحديث عن التفرغ شبه الكلي للعمل الجماعي فإن الحصيلة الميدانية لا تعكس حجم هذا التفرغ، حيث لم تُسجَّل اختراقات نوعية، ولا برامج واضحة المعالم ولا أثر ملموس يمكن الاستناد إليه لتبرير سنوات من التسيير.
وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل كان التفرغ للعمل الجماعي منتجًا أم مجرد استنزاف للوقت دون نتائج؟

الأخطر من ذلك، أن رئاسة المجلس فشلت في بناء علاقة تواصل حقيقية مع الساكنة حيث غابت اللقاءات الدورية، وانعدمت التقارير التفسيرية وتحول المجلس في نظر عدد من المواطنين إلى مؤسسة صامتة، لا تُسمع إلا في المناسبات الرسمية أو الدورات الشكلية.

سياسيًا لم ينجح الرئيس المستقيل في فرض قيادة قوية داخل الأغلبية أو بلورة برنامج عمل واضح ما جعل المقاطعة تُدار بمنطق ردّ الفعل بدل الفعل، وبالتوافقات الظرفية بدل الاختيارات الاستراتيجية. وهو ما عمّق الإحساس بأن المقاطعة مجرد امتداد إداري ضعيف لا فاعل ترابي له وزن وتأثير.

أما تبرير الاستقالة بأسباب صحية وعائلية، ورغم احترامها إنسانيًا فإنه يسلّط الضوء على خلل بنيوي أعمق: إسناد مسؤوليات ثقيلة دون توفير شروط النجاح، وغياب رؤية واضحة لتأهيل المنتخبين وتحسين ظروف اشتغالهم، ما يجعل المسؤولية عبئًا لا طاقة للبعض به.

في المحصلة، يمكن القول إن تجربة رئاسة مجلس مقاطعة المرينيين مرت دون أن تترك أثرًا يُذكر لا من حيث المشاريع ولا من حيث الحكامة ولا من حيث القرب من المواطن لتبقى الاستقالة اليوم بمثابة اعتراف غير مباشر بفشل نموذج تسييري أكثر منه مجرد قرار شخصي.

ومع طي هذه الصفحة فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تعويض رئيس برئيس بل في إعادة طرح سؤال الجدوى: أي دور نريده للمقاطعات؟ وأي مسؤولين قادرين فعليًا على تحويل القرب من المواطن من شعار انتخابي إلى ممارسة يومية ذات أثر ملموس؟

الاخبار العاجلة