نظّم حزب الاستقلال، اليوم الأحد بجهة مراكش آسفي، تجمعًا خطابيًا تخليدًا للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، في محطة سياسية استحضرت رمزية الحدث التاريخي، وربطته بتحديات المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية وإشراك الشباب في الفعل العمومي.
اللقاء، الذي نُظم تحت شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”، شكّل مناسبة لإعادة التأكيد على مكانة وثيقة 11 يناير كمرجعية وطنية تتجاوز بعدها التاريخي، لتظل إطارًا موجّهًا للنقاش السياسي حول أسس بناء الدولة الحديثة وتكريس الاختيارات الديمقراطية.
واستُهلت الفعالية ببث كلمة للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، شدد فيها على أن تخليد هذه الذكرى يقتضي الانتقال من منطق الاستحضار الرمزي إلى منطق الالتزام العملي، عبر الانخراط في أوراش الإصلاح وتعزيز السياسات العمومية الكفيلة بتحقيق التنمية المتوازنة وضمان الإنصاف الاجتماعي، معتبراً أن الشباب يظل الفاعل المركزي في إنجاح هذه الرهانات.

وأكد بركة أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب تفرض تجديد أدوات العمل السياسي وتطوير آليات التواصل والتأطير، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرّس المشاركة المواطنة، خاصة في صفوف الأجيال الصاعدة.
وعرف التجمع حضورًا وازنًا لقيادات الحزب الجهوية، إلى جانب البرلمانيين والمنتخبين المحليين وممثلي التنظيمات الموازية، في مشهد يعكس استمرارية التعبئة التنظيمية للحزب على مستوى جهة مراكش آسفي.
وتميّزت هذه المحطة بنهج تفاعلي حديث في تخليد المناسبة، حيث جرى عرض فيلم توثيقي يؤرخ لمحطات من مسار الحركة الوطنية، أعقبه نقاش مفتوح مع شباب الحزب حول مضامين “ميثاق 11 يناير للشباب”، الذي تم تقديمه وفق أربعة محاور استراتيجية.
وتُوّج هذا النقاش بعملية تصويت وتوقيع إلكترونية باستخدام تقنية رمز الاستجابة السريع (QR Code)، في خطوة ترمز إلى توجه الحزب نحو إدماج الوسائل الرقمية في الممارسة السياسية، وتعزيز مشاركة الشباب في بلورة التوجهات التنظيمية والبرامجية.
واختُتم اللقاء بتأكيد مسؤولي الحزب على أن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يشكّل محطة سنوية لتجديد النقاش العمومي حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، والتأكيد على التزام حزب الاستقلال بمواصلة أدواره التأطيرية والترافعية في إطار خدمة الصالح العام.

