تساؤلات حول صرف ميزانية وكالة تنمية مناطق الواحات في ظل الأوضاع البيئية الصعبة بالمغرب
في ظل الظروف البيئية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها الواحات المغربية، تكشف وثيقة رسمية عن صرف مبلغ يقارب 100 ألف درهم من المال العام لتنظيم رحلة إلى فرنسا لمسؤولي وكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.
تعود الوثيقة، الموقعة من قبل الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات، إلى 25 يوليوز 2025، وتظهر النتائج النهائية لطلب عروض رقم 29/2025/ANDZOA، وهو ما يتعلق بتنظيم سفر وفد من موظفي الوكالة إلى فرنسا. وقد تم إرساء الصفقة على شركة مقيمة في أكادير بقيمة تصل إلى 99.600 درهم دون احتساب الرسوم.
تأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه الاستياء بين الفلاحين والمجتمع المدني، خصوصاً في إقليمي زاكورة وورزازات، حيث تسببت حرائق عدة في تدمير مساحات واسعة من أشجار النخيل والمحاصيل الزراعية. وعلى الرغم من ذلك، لم تُظهر الوكالة أي تحرك ملموس لدعم المتضررين أو تخصيص ميزانيات استعجالية للوقاية ورفع الضرر عن الأسر المتضررة.
تتداول الأوساط المحلية أن المناطق الفقيرة تنتظر تعويضات عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بممتلكاتهم، فضلاً عن توفير معدات لمكافحة الحرائق والوقاية منها. في المقابل، تُوجّه ميزانيات بالملايين إلى تنقلات خارجية “غير ذات أولوية”، مما يثير تساؤلات حول الأولويات الحقيقية للوكالة ومدى التزامها بأدوارها الاجتماعية والبيئية.
في تحليلاتهم، يعتبر عدد من المتتبعين أن مثل هذه الرحلات “تكرّس منطق الفُرجة على معاناة الناس”. هذا النوع من الإنفاق يمثل اختلالاً بنيوياً في إدارة المال العام داخل المؤسسات العمومية، خاصة تلك التي يُفترض أن تضطلع بدور فعال في مواجهة آثار التغيرات المناخية والتصحر وانهيار النظم البيئية في الواحات.
تجدر الإشارة إلى أن الأعراف السائدة تشير إلى ضرورة توجيه الميزانيات المخصصة لتطوير وتخطيط السياسات البيئية إلى مجالس ومشاريع تعود بالنفع المباشر على المجتمع. وهو ما يطرح تساؤلات حول الطريقة التي تُدار بها الأمور داخل الوكالة.
الرحلة التي أثارت هذا الجدل أظهرت عدم انسجام واضح بين التصريحات الرسمية حول الجهود المبذولة لحماية البيئة في المغرب، والواقع. حيث تسجل تقارير متكررة آراء ومتطلبات المجتمع المدني والفلاحين، الذين يعبرون عن قلقهم بشأن مستقبل زراعتهم.
يظهر أن هذه الأحداث بحاجة إلى تقييم عميق وإستراتيجيات تتماشى مع متطلبات الواقع البيئي، مما يدعو إلى إعادة النظر في خطوة تنظيم الرحلات الخارجية خاصّةً في أوقات الأزمات التي تتطلب التركيز على الدعم المحلي والمباشر.
إجمالاً، يستدعي الوضع الحالي في الواحات المغربية مراجعة شاملة للأولويات، وإعادة تخصيص الموارد المالية لدعم المزارعين وحماية البيئة، بما يحقق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

