استفاق سكان حي سيدي امبارك، صباح اليوم الخميس، على وقع حادثة سير مأساوية أعادت إلى الواجهة إشكالية السلامة الطرقية بعدد من المحاور الحضرية التي تشهد ضغطاً مرورياً متزايداً، وذلك عقب مصرع سائق دراجة نارية وإصابة زوجته الحامل إصابة خطيرة.
الحادث وقع على مستوى التقاطع الطرقي المقابل لـ دار الحليب، بالقرب من الإشارة الضوئية التابعة لـ الدائرة الأمنية الثامنة، في وقت تعرف فيه المنطقة حركة سير مكثفة، خاصة خلال الفترات الصباحية.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر متطابقة بعين المكان، فإن شاحنة كبيرة الحجم كانت قادمة من الطريق الرابطة بحي الإنارة في اتجاه المجزرة الجماعية، بالتزامن مع مرور دراجة نارية تقل زوجين في الاتجاه نفسه. وفي لحظة لا تزال تفاصيلها الدقيقة موضوع بحث من طرف الجهات المختصة، علقت الدراجة أسفل الشاحنة، ما أدى إلى دهسها بشكل مباشر، مخلفاً مشهداً صادماً لمستعملي الطريق.
وقد أسفر الاصطدام عن وفاة سائق الدراجة النارية، وهو في عقده الرابع، متأثراً بإصابات بليغة عجلت بوفاته في عين المكان، فيما جرى نقل زوجته، وهي في الثلاثينات من عمرها وحامل، على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي، حيث وُصفت حالتها بالحرجة، ما استدعى إخضاعها للعناية الطبية المركزة.

الواقعة استنفرت مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية، حيث تم تطويق محيط الحادث وتنظيم حركة المرور، مع فتح تحقيق رسمي لتحديد ظروف وملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث.
وفي سياق متصل، عبّر عدد من السائقين وسكان الحي عن قلقهم المتزايد من تكرار حوادث السير بهذا التقاطع، الذي بات يُصنف ضمن “النقاط السوداء” بالمدينة، نتيجة الاكتظاظ المروري، وغياب حلول تنظيمية ناجعة، خاصة بعد افتتاح فضاءات تجارية كبرى واستمرار أوراش سكنية بالمنطقة، وهو ما ضاعف من حجم الضغط على الشبكة الطرقية.
كما أشار فاعلون محليون إلى أن احتلال أجزاء من الملك العمومي المحاذي للتقاطع، من طرف إحدى الشركات الناشطة في مجال الألبان، ساهم في تقليص مجال الرؤية أمام السائقين، وهو ما يشكل عاملاً إضافياً لارتفاع مخاطر حوادث السير، رغم توجيه شكايات متكررة إلى الجهات المعنية دون تسجيل تدخل حاسم إلى حدود الساعة.
وتعيد هذه الفاجعة المؤلمة النقاش حول ضرورة مراجعة هندسة بعض التقاطعات الطرقية بمراكش، وتشديد المراقبة على احترام ضوابط السير واستعمال الملك العمومي، بما يضمن سلامة المواطنين ويحد من نزيف الحوادث التي تحصد الأرواح في صمت.

