“جواز الشباب”.. طموح رقمي يصطدم بواقع التفاوتات المجالية

“جواز الشباب”.. طموح رقمي يصطدم بواقع التفاوتات المجالية

أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل في 2022 مبادرة رقمية تهدف إلى تمكين الشباب المغاربة والمقيمين الأجانب من تخفيضات على خدمات ثقافية وترفيهية ورياضية وتعليمية، من خلال تطبيق “جواز الشباب” الذي يستهدف الفئة العمرية بين 16 و30 سنة. الهدف من هذه المبادرة هو تحسين جودة حياة الشباب وتعزيز اندماجهم الاجتماعي، عبر منحهم فرصة الوصول إلى أنشطة مختلفة بأسعار مخفضة.

ورغم الفكرة الطموحة التي حملها التطبيق من حيث توفير فوائد اجتماعية واقتصادية، إلا أن الواقع يكشف عن وجود تحديات عديدة. فالعديد من الشباب، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى مثل الراشدية أو مناطق نائية أخرى، يجهلون وجود هذا التطبيق أو لا يستطيعون الاستفادة منه بسبب غياب المرافق والمؤسسات التي توفر الأنشطة المعتمدة من خلال “جواز الشباب”. في المقابل، يتمتع شباب المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء بفرص أكبر للوصول إلى العروض الثقافية، الرياضية، والترفيهية بأسعار مخفضة.

من جهة أخرى، أبدى بعض الشباب الذين استخدموا التطبيق ارتياحهم للخدمات المقدمة، مثل التخفيضات على التنقل والأنشطة الثقافية والرياضية، لكنهم طالبوا بتوسيع نطاق الخدمات لتشمل مجالات أخرى مثل المنح الجامعية أو السكن، مؤكدين أن تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي يعد أمرًا أساسيًا للاستفادة الحقيقية من المبادرة.

وفي السياق نفسه، يعتبر مراقبون أن “جواز الشباب” يمثل أول اعتراف رسمي ومؤسساتي بقيمة هذه الفئة في النسيج الاجتماعي المغربي. إلا أن نجاح المبادرة يعتمد على قدرتها في ضمان تمثيل عادل لجميع مناطق المغرب، بما في ذلك المناطق الهامشية، دون تمييز. وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التواصل حول هذه المبادرة وتوسيع نطاق الخدمات لتشمل كافة الشباب في جميع المناطق.

في الختام، تظل فكرة “جواز الشباب” واعدة ولكن لم تكتمل بعد، حيث لا يزال نجاحها مرتبطًا بتوسيع الوصول إليها، تجاوز العوائق المجالية، والاستماع لاحتياجات شباب المغرب في كافة الجهات، وليس فقط في المدن الكبرى

الاخبار العاجلة