جمعية العلم نور للتنمية الثقافية والاجتماعية بشراكة مع Oxfam تُكرس الثقة في دولة المؤسسات عبر تمكين النساء والشباب سياسياً : نحو مشاركة فاعلة ووعي ديمقراطي متجدد

جمعية العلم نور للتنمية الثقافية والاجتماعية بشراكة مع Oxfam تُكرس الثقة في دولة المؤسسات عبر تمكين النساء والشباب سياسياً : نحو مشاركة فاعلة ووعي ديمقراطي متجدد

يونس لكحل

شهد مركز التكوين المستمر بمدينة تاونات صباح يوم السبت 12 يوليوز 2025، تنظيم ندوة علمية ومائدة مستديرة تحت عنوان: ” الإعلام والمواطنة الفاعلة: نحو تعزيز المشاركة السياسية للنساء والشباب “، من تنظيم ” جمعية العلم نور للتنمية الثقافية والاجتماعية” بشراكة مع ” منظمة Oxfam” ، في إطار مشروع طموح يحمل شعار: ” الإعلام رافعة لجيل جديد من المشاركة السياسية للمرأة “.
هذا اللقاء لم يكن مجرد نشاط عابر، بل محطة نوعية للنقاش الهادئ والعميق، حول إشكالية جوهرية تواجه الديمقراطية المحلية، وتتعلق بضعف انخراط النساء والشباب في الحياة السياسية، خصوصاً في المناطق القروية .
الندوة تميزت بحضور نوعي ضم أساتذة باحثين متخصصين، فاعلين سياسيين، نائبة رئيسة جهة فاس مكناس، ومستشارين جماعيين، إلى جانب فاعلات وفاعلين من المجتمع المدني، ما أعطى للنقاش زخماً وتعدداً في الرؤى.
اللقاء أتى في وقت يعرف فيه المغرب تحولات اجتماعية وسياسية متسارعة، ومع استمرار ضعف تمثيلية النساء والشباب في مواقع القرار، تبرز الحاجة إلى تجديد أدوات التأطير، ومن هنا يأتي دور الإعلام كوسيط وفاعل استراتيجي.


فالإعلام، كما طُرح في النقاش، لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح فاعلاً في إنتاج الرأي العام، وبالتالي أداة حقيقية لتمكين النساء والشباب سياسياً، إذا ما تم استثماره وتوجيهه بالشكل المطلوب ، من خلال استيعاب ضرورة إدماج الإعلام في السياسات العمومية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية
ودعم التكوين والتأطير للفئات المستهدفة، خصوصاً في المناطق القروية.
هذا بالإضافة إلى تعزيز الحوار بين السياسيين والمجتمع المدني والإعلاميين، مما يبرز أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لتكوين رأي عام واعٍ ومؤثر.
الندوة العلمية المنعقدة بمدينة تاونات لم تكتف بالتشخيص، بل خلصت إلى مقترحات عملية، تُشكّل لبنات أولى في مسار طويل نحو تفعيل المواطنة الفاعلة، وإعادة الاعتبار للفئات المقصية من الفعل السياسي، خاصة النساء والشباب.
إن هذا اللقاء بتاونات لم يكن مجرد نشاط محلي، بل تجسيد فعلي لإرادة جماعية في بناء مشاركة سياسية أكثر شمولاً وعدلاً، تبدأ من الإعلام وتنتهي في صناديق الاقتراع.
وهو الدور المحوري الذي اتخذته جمعية العلم نور للتنمية الثقافية والاجتماعية بشراكة مع منظمة Oxfam كمسار استراتيجي بالغ الأهمية في النهوض بثقافة المشاركة السياسية للنساء والشباب، ليس فقط على مستوى إقليم تاونات، بل على الصعيد الوطني كذلك. من خلال مبادراتها المتواصلة، بإعتبار الجمعية تعد فاعل مدني جاد يسعى إلى تغيير واقع الإقصاء السياسي إلى واقع قائم على الإدماج والتمكين، اعتمادًا على مقاربة حقوقية تشاركية تركز على الفئات التي تحتاج الدعم والمواكبة والتشجيع والتأطير …
فالجمعية المنظمة للمائدة المستديرة ، عبر شراكتها مع منظمة Oxfam، تنخرط في تنزيل مشاريع رائدة تضع في قلب أولوياتها المواطنة الفاعلة والمساواة في الولوج للفضاء العام السياسي المدني ، وهو توجه يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية التمكين السياسي كشرط أساسي لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
الواقع الملموس الآن هو أن ما تقوم به جمعية العلم نور بشراكة مع Oxfam ليس مجرد مشروع محلي، بل هو نموذج وطني وجب أن يحتذى به في كيفية بناء مشروع مجتمعي ديمقراطي عادل، من خلال تمكين النساء والشباب من أدوات المشاركة والتأثير، وهي مبادرات تنبع من عمق المغرب الذي يؤمن نساءه وشبابه بالمؤسسات ، عبر تقديم رسائل واضحة مفادها أن الإصلاح الديمقراطي الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الوعي المحلي، ومن كسر الصمت السياسي عبر الإعلام والنقاش والتكوين .
وهذا العمل يعكس تحولًا مهمًا في أدوار المجتمع المدني، من مجرد ممارسة نخبوية بالمدن الكبيرة إلى قوة اقتراحية فاعلة بالمناطق القروية بالمغرب العميق ، مما يسهم في إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة عبر تكريس الثقة في الممارسة السياسية ودولة المؤسسات والحقوق والحريات …

الاخبار العاجلة