جمعيات حقوقية في المغرب تدين تصريحات النائبة عائشة الكرجي وتطالب باعتذار رسمي
أعربت مجموعة من الجمعيات والشبكات الحقوقية الوطنية، الناشطة في مجال حقوق الأشخاص في وضعية الإعاقة، عن إدانتها القوية لما وصفته بخطاب “الإزدراء والقدح والتمييز”، والذي جاء في أعقاب تصريح للنائبة البرلمانية عائشة الكرجي خلال جلسة عمومية لمجلس النواب في 28 أكتوبر 2025.
في بيان صادر عنها، اعتبرت هذه الهيئات أن التصريحات التي أدلت بها البرلمانية تُعد بمثابة إساءة صريحة تمسُّ كرامة شريحة واسعة من المواطنين، وتشكل انتهاكًا واضحًا للدستور المغربي والقوانين الوطنية بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وأضاف البيان أن الخطاب الصادر يعيد إنتاج صور نمطية مهينة ويغذي ثقافة الإقصاء، مما يهدد الجهود المبذولة لبناء مجتمع قائم على المساواة والاحترام المتبادل. وأكدت الجمعيات أن التصريحات تتعارض بوضوح مع مقتضيات الدستور المغربي لعام 2011 الذي يحظر جميع أشكال التمييز، إلى جانب القانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة التي التزم المغرب بتطبيقها وتعزيز مناهج الإدماج الشامل ومكافحة الممارسات التمييزية.
وطالبت الجمعيات النائبة البرلمانية بتقديم اعتذار علني وفوري، معتبرةً أن الاعتذار يمثل إدراكًا لخطورة الإساءة، ويساهم في تصحيح الوضع والصون لكافة حقوق المتضررين. كما دعت البرلمان إلى تحمل مسؤولياته السياسية والأخلاقية، واتخاذ موقف واضح لمنع تكرار مثل هذه التصرفات داخل المؤسسة التشريعية، مما يعزز وضوحها ووظيفتها الدستورية.
في هذا السياق، ناشدت الهيئات الحقوقية الحكومة والجهات المسؤولة باتخاذ إجراءات ملموسة لتفعيل مضامين حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والعمل على ترسيخ خطاب شامل يحترم التنوع والاختلاف، ويعزز قيم التضامن الاجتماعي والعدالة والمساواة.
وأشارت هذه الجمعيات إلى أهمية تعزيز ثقافة الاحترام والتسامح في المجتمع، محذرة من أن أي تسامح مع خطابات القدح والتهميش يمكن أن يشكل تهديدًا للسلم الاجتماعي، ويقوض جهود بناء مجتمع يحترم كرامة جميع أفراده.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت الجمعيات على ضرورة رفع منسوب اليقظة الحقوقية وتعزيز القيم الإنسانية داخل المؤسسات والمجتمع. وذكرت أن كل فرد في المجتمع له الحق في التمتع بحياة كريمة دون أي تمييز، وأن تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة يُعد مسؤولية جماعية تتطلب تعاون كافة الفئات.
تسعى الجمعيات إلى العمل بتناغم مع مؤسسات الدولة لتحقيق تلك الأهداف، مُعتبرة أن الحوار البناء والتبادل المفتوح بين كافة الأطراف المعنية هو السبيل إلى تعزيز حقوق الإنسان والمساواة في المجتمع.
تأتي هذه الأحداث في وقت حساس، حيث تزداد الحاجة إلى تقوية قوانين حماية حقوق الأقليات والمجتمعات المهمشة في المغرب، الأمر الذي يتطلب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مطالب وتطلعات الفئات الضعيفة.

