مصطفى مجبر
في زمن باتت فيه بعض المبادرات الخيرية أكثر تصويرًا من كونها عملًا إنسانيًا حقيقيًا، أثار فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا في أزرو. المشهد الذي يظهر فيه توزيع طبق الحريرة على النساء الكبيرات في السن، الشيوخ، وبعض الأشخاص في وضعية هشاشة أمام مقر جمعية للمعاقين، أثار تساؤلات حول حدود العمل الإنساني وكرامة المستفيدين.
الفيديو يُظهر الأشخاص وهم يقفون أمام الكاميرا، ويُطرح عليهم السؤال المتكرر:
“كيفاش جاتكم الحريرة؟ واش زوينة؟”
في حين أن مقدم الفيديو يوضح أنه يستخدم “طحين ومطيشة مزيان”، إلا أن المشهد يتجاوز مجرد تقديم الطعام، ليشبه استنطاقًا مصورًا، حيث يُطلب من المستفيدين الإدلاء برأيهم أمام عدسات الكاميرا، ثم يُنشر الفيديو على نطاق واسع، مما يجعلهم جزءًا من محتوى رقمي يتابعه الآلاف دون موافقتهم الحقيقية.
هذا النوع من الممارسات يثير نقاشًا مهمًا حول العلاقة بين العمل الخيري والإعلام الرقمي، وما إذا كان تصوير المستفيدين يقدّم فائدة أم ينتهك خصوصيتهم وكرامتهم.
العمل الإنساني الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرات أو ميكروفونات، بل إلى احترام المستفيدين وكرامتهم. كما يؤكد القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (البقرة: 264)
فالأساس ليس في جودة الحريرة، بل في الحفاظ على كرامة الإنسان، التي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، حتى في أوقات التضامن والمساعدة.

