تيسة عطشانة… والمشروع يشرب وحدو!

تيسة عطشانة… والمشروع يشرب وحدو!

مصطفى مجبر

يبدو أن مشروع تزويد مدينة تيسة بالماء الصالح للشرب من سد إدريس الأول قد وُلد وهو يحمل أعطاباً أكثر مما يحمل أنابيب. مشروع بملايير السنتيمات قيل لنا إنه سيُنهي سنوات العطش، فإذا به لا يروي عطشاً ولا يحفظ ماء وجه المسؤولين.

الساكنة اليوم لا تسأل عن التقنية ولا عن الهندسة، بل تسأل عن البديهي: أين الماء؟ وإذا كان الماء لا يصل إلى البيوت، فأين ذهبت الملايير؟ وإذا كانت الأعطاب لا تنتهي، فمن وقّع محاضر المراقبة والتتبع؟ وإن كان دفتر التحملات مجرد حبر على ورق، فمن يملك الجرأة ليقول للناس الحقيقة؟

المسؤولون يتحدثون عن “مشروع استراتيجي”، لكن الواقع يفضح: ماء يقطع كل يوم، أعصاب تتوتر، وصمت رسمي أثقل من العطش نفسه. الشركة المنجزة تتقاذف الكرة، والمديرية الجهوية للماء بفاس تلوذ بالصمت، والساكنة وحدها تدفع الثمن.

المسألة لم تعد أعطاباً تقنية عابرة، بل تحولت إلى امتحان حقيقي للشفافية والمحاسبة. فتحقيق عاجل من طرف عامل إقليم تاونات ليس خياراً، بل الحد الأدنى من الاحترام لساكنة سئمت الوعود الفارغة. لأن الماء في تيسة لم يعد فقط مطلباً حياتياً، بل أصبح رمزاً لكرامة مهدورة ومشاريع تُشرب وحدها دون أن تروي أصحابها.

الاخبار العاجلة