توضيح مهم: عندما تضعنا الحقيقة أمام مسؤولية التصويب

توضيح مهم: عندما تضعنا الحقيقة أمام مسؤولية التصويب
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم: مصطفى مجبر

عندما كتبنا المقال السابق تحت عنوان: “عندما تتحول شارة الصحافة إلى وسيلة عبور للمتطفلين… من يحمي مهنة الإعلام من العبث؟”، كنا مدفوعين بغيرة مهنية على صورة الصحافة، وقلق مشروع من مظاهر الفوضى التي باتت تتسرب إلى الفضاء الإعلامي الرياضي، خاصة في التغطيات الكبرى مثل مباراة المغرب وتونس.

غير أن مستجدات لاحقة أظهرت أن الشخص موضوع الانتقاد، والمشار إليه ضمن ما اعتقد أنه “تسلل غير مهني”، يتوفر في الحقيقة على بطاقة صحافة مهنية قانونية، صادرة عن الجهات المعنية، وهو معطى يلزمنا أولا كمهنيين بتوضيح الأمر للرأي العام، وتصحيح ما ورد من التباس، وثانيًا بإعادة توجيه النقاش إلى جوهره الحقيقي، الذي يتجاوز الأشخاص إلى البنية.

فالمسألة لم تكن يوما شخصية، بل كانت، وما تزال، دعوة لإعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة، وفي آليات اعتماد الصحفيين، وفي حدود التداخل بين العمل المهني والظهور الرقمي الذي يصنع شهرة لا تعني بالضرورة ممارسة صحفية مسؤولة.

إن توفر بطاقة الصحافة لا يجب أن يغلق النقاش، بل قد يفتحه على مصراعيه، لأن السؤال الأعمق ليس: من يحمل البطاقة؟ بل: كيف تمنح؟ وبأي معايير؟ وهل تؤطرها لجان مستقلة حقيقية، أم مصالح ظرفية وعلاقات؟

نحن لا نشكك في شرعية أي صحفي معتمد، لكننا نرفع الصوت من أجل مهنة تحتضر تحت وطأة التفاهة والركوب المجاني. فالخطر لا يكمن فقط في المتطفلين دون بطاقة، بل أحيانا في السطحية التي باتت تجد طريقها إلى المؤسسات نفسها، من بوابة الاعتماد الرسمي.

من واجبنا كصحفيين أن نصحح أخطاءنا إذا وقعت، وأن نمتلك اخلاقيات المهنة والشجاعة الأدبية لنقول: نعم، كنا مخطئين في توصيف وضع الشخص المعني، لكنه خطأ لا يلغي صواب القلق المهني الذي عبرنا عنه. بل يزيدنا إصرارا على المطالبة بتدقيق مساطر الاعتماد، وإعادة الاعتبار إلى شارة الصحافة كعنوان مسؤولية لا مجرد ترخيص بالمرور.

ختاما، نؤكد احترامنا لكل زميل يحمل بطاقة مهنية، وندعو في الآن ذاته إلى نقاش وطني مسؤول حول أزمة أخلاقية ومهنية تهدد الإعلام المغربي، في زمن أصبحت فيه الضوضاء تصنف إعلاما، والشهرة تمنح سلطة تفوق أحيانا سلطة الحقيقة.

فالصحافة تبقى مهنة نبيلة، وكل من ينتسب إليها بحق، يستحق الدفاع عنها بجرأة… وتصويب المسار حين يخطئ، بنفس الجرأة.

الاخبار العاجلة