توالي الأعطاب في مشروع ربط تيسة بالماء الصالح للشرب : أزمة تقنية أم خلل بنيوي في الأشغال ؟

توالي الأعطاب في مشروع ربط تيسة بالماء الصالح للشرب : أزمة تقنية أم خلل بنيوي في الأشغال ؟

يونس لكحل

مازالت ساكنة مدينة تيسة تنتظر نهاية مسلسل العطش الممتد منذ سنوات، بإطلاق مشروع تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من سد إدريس الأول، فتحوّلت الآمال إلى شكوك، والوعود الرسمية إلى مصدر قلق، بعد توالي الأعطاب التقنية على مستوى القنوات والمنشآت، رغم قرب إعلان الانتهاء من المشروع، الذي يُعد من بين اهم المشاريع العمومية بالإقليم.
ومن غير المفهوم أن مشروعًا كلّف ملايير ، ومُعلن عن نهايته رسميًا، ما زال غير قادر على إيصال الماء إلى الساكنة بشكل فعلي. بل إن كل محاولة لضخ المياه عبر الشبكة تقابلها أعطاب متكررة (كسر في القنوات، تسربات، توقفات مفاجئة…) تُعيد الوضع إلى نقطة الصفر، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل نحن أمام مشروع أُنجز بمعايير غير سليمة؟ وهو سؤال مشروع وليس مزايدات، لان موعد إطلاق الماء بالصنابير طال امده ومعاناة الساكنة مستمرة بشكل خطير، فما معنى ان يوجد مواطنون بمدينة حضرية لا يتوفرون على حق من حقوقهم الوطنية والإنسانية ..!!
ومعلوم أن المشاريع العمومية من هذا الحجم تمر إلزاميًا عبر مراحل دقيقة من المراقبة والتتبع من طرف لجان تقنية …
لكن في الحالة الراهنة، يلاحظ غياب أي تواصل رسمي حول عمل هذه اللجان، ولا أثر لمحاضر المعاينة التقنية التي تُفترض لتأكيد:

  • جودة مواد الأشغال واستجابتها للمعايير.
  • سلامة المنشآت والقنوات.
  • التجارب التقنية القبلية قبل الاستغلال الفعلي.
    وهو ما يدفع إلى طرح سؤال محوري:
    قد تكون أحد أوجه الخلل المتكرر ريما يعود إلى مدى احترام دفتر التحملات من طرف الشركة أو المقاولة المكلفة بالأشغال وهو ما ستؤكده محاضر المراقبة والتتبع… . فدفتر التحملات لا يحدد فقط الكميات والتكاليف، بل يضبط المواصفات التقنية وشروط الإنجاز. وبالتالي، أي أعطاب هي مؤشر محتمل على وجود شيء ما وجب أن يعرفه الرأي العام المحلي … وهذا حقهم …
    وعدم التواصل بالضرورة يزيد من تعقيد الأزمة، فلا بلاغات تفسيرية، ولا بيانات تقنية، ولا توضيحات للرأي العام ( علاش بالدارجة ) … !!
الاخبار العاجلة