تكرار ظاهرة نقل المختلين عقليًا إلى تيسة بإقليم تاونات تثير القلق : تدخل الباشا يُجنّب المدينة كارثة، والمطالب ترتفع بفتح تحقيق عاجل

تكرار ظاهرة نقل المختلين عقليًا إلى تيسة بإقليم تاونات تثير القلق : تدخل الباشا يُجنّب المدينة كارثة، والمطالب ترتفع بفتح تحقيق عاجل

يونس لكحل

شهدت مدينة تيسة خلال الأيام الأخيرة واقعة خطيرة ومقلقة تمثلت في ظهور عدد كبير من المختلين عقليًا غرباء عن المنطقة، يتجولون في شوارع وأزقة المدينة، بعضهم يحمل أدوات حادة وسكاكين، ما تسبب في حالة من الخوف والفزع لدى المواطنين، خاصة بعد تسجيل سلوكات عدوانية وصراخ ليلي مستمر أربك راحة السكان.
الواقعة لم تكن الأولى من نوعها، إذ تشير المعطيات المحلية إلى أن المدينة أصبحت وجهة مقصودة لتجميع المختلين المرضى النفسيين من طرف جهات غير معروفة، يُرجّح أنها تنقلهم من مدن أخرى وتجلبهم لتيسة ، وهو أسلوب غير قانوني وغير إنساني، يُحوّل مدنًا صغيرة إلى مكب بشري لحالات نفسية معقدة وخطيرة أحيانًا في سلوك وتصرف لا انساني .
وفي استجابة سريعة، تدخلت السلطات المحلية بتيسة، باوامر وتعليمات من طرف باشا المدينة ، وقامت بجمع هؤلاء المرضى العقليين ونقلهم خارج المنطقة عبر توجيههم الى المراكز الصحية المختصة ، بعد تنسيق مع المصالح المعنية ، في خطوة استحسنها السكان، واعتبروها إجراء وقائي جنّب المدينة كوارث محتملة، خصوصًا أن بعض المختلين كانوا يتجولون بأسلحة بيضاء ويهددون المارة.
لكن ما حدث يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مصدر هؤلاء المرضى، ومن المسؤول عن تنقيلهم، وهل هناك شبكات نقل غير قانونية تتعامل مع حالات إنسانية بهذه الطريقة المهينة والخطيرة ، مما يدفع للمطالبة بفتح تحقيق معمق من طرف السلطات لكشف الجهات التي تقف وراء هذه الظاهرة، ومحاسبة المتورطين في تحويل فئة هشة تحتاج العلاج إلى وسيلة للتخلص من المسؤولية الاجتماعية والصحية، على حساب أمن مدن أخرى…
الظاهرة تضع أيضًا المنظومة الصحية والاجتماعية أمام مسؤوليتها، في غياب مستشفيات متخصصة، ومراكز استقبال لحالات الأمراض العقلية في عدد من المدن. كما تطرح تساؤلًا حول غياب آلية تتبع وطنية للمرضى العقليين المشردين، والفراغ القانوني الذي يسمح بتبادلهم بين المدن دون رادع مؤسساتي…

الاخبار العاجلة