المغرب العربي بريس
كشفت تحقيقات أمنية حديثة عن تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال، استهدفت عشرات الأسر عبر الترويج لعروض فيلات سياحية وهمية بمدينة إفران، باستعمال صور ومقاطع فيديو مزيفة جرى إنشاؤها أو التلاعب بها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، في واحدة من أخطر قضايا الاحتيال الرقمي التي عرفها المغرب مؤخرًا.
وحسب المعطيات المتوفرة، اعتمدت الشبكة على نشر إعلانات جذابة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا “فيسبوك”، تُظهر فيلات فاخرة وسط مناظر ثلجية خلابة، مصحوبة بعروض مغرية للإيجار خلال فترات الذروة السياحية. هذه المواد البصرية، التي بدت واقعية إلى حد بعيد، كانت في الحقيقة محتوى مزيفًا يصعب على غير المختصين اكتشافه.
وكان المتورطون ينتحلون صفة مسيري شركات سياحية أو وسطاء عقاريين، ويتواصلون مع الضحايا عبر أرقام هاتف وتطبيقات التراسل الفوري، قبل مطالبتهم بتحويل مبالغ مالية كتسبيق لتأكيد الحجز. وبعد الأداء، يتوصل الضحايا بإحداثيات يُفترض أنها تعود للفيلات المحجوزة.
غير أن الصدمة كانت عند وصول العائلات إلى إفران، إذ يتبين أن العناوين المرسلة لا علاقة لها بالإعلانات المنشورة، حيث وجد بعض الضحايا أنفسهم أمام منازل مواطنين لا علم لهم بالأمر، بينما قاد آخرون إلى أماكن خالية أو غابات معزولة، واضطر بعضهم لقضاء الليل في ظروف مناخية قاسية وسط البرد والثلوج، بعد انقطاع الاتصال بالمحتالين بشكل نهائي.
وعلى إثر ذلك، تقدم عدد من المتضررين بشكايات لدى المصالح الأمنية، من بينهم رجال أعمال وأسر قادمة من مدن كبرى، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق معمق بتنسيق مع النيابة العامة. وأسفرت الأبحاث عن توقيف أحد المشتبه فيهم في عملية أمنية محكمة، فيما تتواصل التحريات لتوقيف باقي المتورطين وكشف جميع امتدادات الشبكة.
وخلال عمليات التفتيش، جرى حجز معدات تقنية ووثائق يُشتبه في استعمالها في عمليات النصب، إضافة إلى معطيات رقمية تخضع حاليًا للتحليل لتحديد عدد الضحايا الحقيقي وحجم المبالغ المالية المتحصلة بطرق غير مشروعة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة خطورة الاحتيال الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يستوجب تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، وتشديد مراقبة الإعلانات السياحية المتداولة على الإنترنت، تفاديًا لتكرار مثل هذه الجرائم

