تفاصيل أكبر قضايا فساد بخريبكة: غرفة جرائم الأموال تعيد النظر

تفاصيل أكبر قضايا فساد بخريبكة: غرفة جرائم الأموال تعيد النظر

استئناف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في قضايا الفساد المالي في سبتمبر

من المرتقب أن تستأنف غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء نشاطها القضائي ابتداءً من الأول من سبتمبر المقبل. وستبدأ بالنظر في أحد أكبر الملفات المتعلقة بالفساد المالي، والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحزبية المغربية.

تعتبر القضية المرتبطة بجماعة خريبكة من أبرز الملفات التي ستفصل فيها الغرفة، خصوصاً بعد أن تم البت في مراحلها الابتدائية. وقد أثار هذا الملف الكثير من النقاشات والانتباه لاحتوائه على اتهامات خطيرة تتعلق باختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ وتزوير وثائق رسمية.

يُعد المهدي عثمون، البرلماني السابق والقيادي في حزب الحركة الشعبية، من أبرز المتابعين في هذا الملف، حيث شغل سابقاً منصب رئيس جماعة خريبكة. ويواجه عثمون اتهامات جنائية مماثلة لثمانية متهمين آخرين.

من المقرر أن تُعقد أولى جلسات محاكمة المتهمين في هذا الملف بعد انتهاء العطلة القضائية، وتحديداً في العاشر من سبتمبر القادم. تأتي هذه المحاكمة في وقت ينتظر فيه الرأي العام المغربي بفارغ الصبر، نظراً لما تحمله من دلالات سياسية واجتماعية مهمة، لا سيما مع تزايد المطالب بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في المؤسسات العمومية.

في سبتمبر 2023، أصدرت الغرفة الابتدائية المتخصصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكمًا قضائيًا مهمًا، تضمن قضية تبديد واختلاس أموال عمومية تتعلق بمجموعة من المتهمين بما في ذلك المهدي عثمون، الذي يحتل أيضًا منصب نائب رئيس مجلس المستشارين. وقد قضت المحكمة بحبسه لمدة ثلاث سنوات نافذة مع فرض غرامة مالية بلغت 30 ألف درهم جراء متابعته في جناية تبديد واختلاس أموال عمومية.

إلى جانب المهدي عثمون، صدرت أحكام بالسجن والغرامات المالية بحق تسعة متهمين آخرين، مما يشمل مسؤولين تقنيين في جماعة خريبكة وموظفين ومقاولين. حكمت المحكمة على بعض المتهمين بالسجن لمدة سنتين مع غرامة مالية، بينما حُكم على آخرين بعقوبات أقل.

صدر الحكم بناءً على تحقيقات معمقة أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بإشراف مباشر من الوكيل العام للملك، استنادًا إلى تقرير المجلس الجهوي للحسابات الذي كشف عن عدة تجاوزات في تدبير جماعة خريبكة. أحال قاضي التحقيق الملف إلى المحكمة، وقرر متابعة المهدي عثمون والمتهمين الآخرين في حالة سراح، على الرغم من خطورة التهم.

يشير تقرير المجلس الجهوي للحسابات إلى مجموعة من المخالفات التي أُرتكبَت من قبل بعض أعضاء المجلس الجماعي السابقين، أبرزها شخصية معروفة كانت عضواً في المجلس بين 2003 و2009. حيث استفاد من مجموعة من السندات المالية بمبالغ كبيرة، بلغت 536.730,00 درهم.

كذلك، كشف التقرير أن شقيقه قام ببناء عدة محلات تجارية دون الحصول على التصاميم المطلوبة أو رخص البناء، ما يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين المحلية.

أشار التقرير أيضاً إلى صفقة مشبوهة تتعلق بتركيب أعمدة وأسلاك كهربائية بقيمة 898.650,00 درهم. حيث تم تبديد الأموال العامة عبر سداد مستحقات لشركة لم تنجز الأعمال المتفق عليها، مما يزيد من الشكوك حول وجود تواطؤ واستغلال للنفوذ في الحصول على الصفقة.

تستمر هذه القضية في جذب الانتباه بسبب تعقيداتها وعواقبها المحتملة على النظام القضائي في المغرب، بينما تظل العملية القضائية في مجملها تحت المراقبة من قبل جميع الأطراف المعنية.

الاخبار العاجلة