مصطفى مجبر
بعد أن تم توقيع عقد برنامج بين الدولة ومجلس جهة فاس-مكناس في عام 2022، كانت الآمال عالية بأن هذه المشاريع ستفتح أبواب الأمل للسكان في المناطق الأكثر عزلة، مثل تاونات، بولمان، صفرو، مولاي يعقوب، وتازة. لكن ما حدث كان كارثة بكل المقاييس! بدلاً من أن تكون هذه المشاريع شريان حياة للقرى والمناطق النائية، تحولت إلى أزمة جديدة تُضاف إلى سلسلة من إخفاقات السياسات الحكومية.
رغم رصد ميزانية ضخمة تتجاوز 11.7 مليار درهم، يواجه سكان هذه المناطق واقعاً مريراً. مشاريع “فك العزلة” التي كان من المفترض أن تُنهي سنوات من التهميش، تتعثر بشكل فاضح. الطرق التي كان من المفترض أن تربط القرى ببعضها وتيسر الوصول إلى الخدمات الأساسية ما تزال مجرد وعود خاوية. من جهة أخرى، في الوقت الذي تعيش فيه هذه المناطق حالة من الجمود، تُصادق الجهات المعنية على مشاريع أخرى لتطوير مناخ الأعمال في مناطق أخرى من الجهة، في تناقض صارخ يُظهر تفضيل المدن الكبرى على حساب المناطق الأكثر حاجة.
ماذا يحدث إذن؟ هل الأمر يتعلق بإهمال متعمد أم بفشل حكومي ذريع؟ ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير المبالغ فيه؟ تساؤلات يطرحها المواطنون الذين لم يعد لديهم صبر لمزيد من الأعذار، فيما تُغلق أمامهم أبواب التنمية.
الواقع المؤلم في الميدان يقول بأن هناك عراقيل إدارية ومالية وتقنية تعرقل سير المشاريع. ويبدو أن المسؤولين في الجهة لا يُعيرون اهتماماً كافياً للمناطق القروية والجبلية التي تنتظر بفارغ الصبر حلاً عاجلاً. الشعور بالخذلان يتزايد في هذه المناطق، وتزداد المعاناة بشكل يومي مع استمرار هذا التماطل.
ويطالب نشطاء المجتمع المدني، وكذا العديد من المسؤولين المحليين، بالتدخل العاجل لتسريع هذه المشاريع الميتة في مهدها. حان الوقت لإيقاف هذا التلاعب بالموارد العامة. ينبغي على الحكومة أن تلتفت إلى أولوياتها الحقيقية، وأن تكون المشاريع التي تلامس حياة المواطنين في القرى والمناطق النائية في صدارة اهتماماتها. فما الفائدة من مشاريع كبرى في مناطق بعيدة عن هموم المواطنين إذا كانت لا تمسّ احتياجاتهم اليومية؟
لقد آن الأوان لتحمل المسؤولية، وأن يتم وضع حد لهذا التعثر الذي يفضح فشل السياسات التنموية في الجهة. سيبقى تاريخ هذه المشاريع وصمة عار على جبين المسؤولين إذا لم يتم إنقاذها الآن

