تقدم ملحوظ في بناء مصنع كبريتات الكوبالت بمنطقة گماسة قرب مراكش
تشهد أشغال بناء مصنع تابع لمجموعة “مناجم” لإنتاج مادة كبريتات الكوبالت بمنطقة گماسة، ضاحية مدينة مراكش، تقدماً ملحوظاً، وفقاً لمصادر مطلعة. يُخصص هذا المصنع بشكل رئيسي لإنتاج المكونات اللازمة لصناعة البطاريات الكهربائية الخاصة بالسيارات، مما يتماشى مع التوجه الصناعي للمغرب في مجال التحول الطاقي والتنقل المستدام.
يُعتبر المغرب من الدول الرائدة في هذه الصناعة بفضل ما يمتلكه من احتياطات هامة من معدن الكوبالت، المعروف بـ”الذهب الأزرق”، وهو عنصر أساسي في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية. تمتلك المملكة القدرة على تعزيز مكانتها كمصدر استراتيجي لهذه المادة الحيوية من خلال مشاريع صناعية كبيرة تهدف إلى تأمين إمدادات السوق العالمية، خاصة للشركات المصنعة للسيارات الكهربائية.
في هذا السياق، أعلنت مجموعة رينو الفرنسية عن توقيع اتفاقية مع مجموعة مناجم المغربية لشراء كبريتات الكوبالت التي ستستخدم في إنتاج السيارات الكهربائية. تعد هذه الخطوة دليلاً على أهمية الشراكات الاستراتيجية في تعزيز سلسلة الإنتاج الخاصة بهذه الصناعة.
يجسد المشروع جزءاً من الاستراتيجية الوطنية المغربية لتعزيز صناعة السيارات الكهربائية. ويركز المغرب على تطوير سلسلة قيمة مضافة محلياً، بدءًا من التعدين وصولاً إلى الصناعة التحويلية. تسعى المملكة إلى تعزيز موقعها كمنصة إقليمية لإنتاج وتصدير السيارات والمكونات المرتبطة بها، بما في ذلك المعادن الحيوية مثل الكوبالت، المنغنيز، والنحاس، التي تُعتبر ضرورية لصناعة البطاريات.
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة رينو كانت قد التزمت بتعزيز منظومتها الصناعية بالمغرب، حيث تسعى إلى رفع نسبة التزود بالمكونات المحلية إلى 2.5 مليار يورو بدءاً من سنة 2025، مع طموح للوصول إلى 3 مليارات يورو في المدى المتوسط. يتضمن ذلك تعزيز الشراكات مع الشركات المحلية وتطوير قدرات التصنيع في طابع صديق للبيئة.
يوفر هذا المشروع فرص عمل جديدة ويُعزز من التنمية الاقتصادية في منطقة مراكش، حيث يؤمل أن يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات. يعكس التقدم المحرز على مستوى المصنع الجهود المبذولة لتعزيز الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة في المملكة، مؤكداً على أهمية التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
تعتبر الاستثمارات في صناعة الكوبالت ميزة تنافسية للمغرب، إذ يُظهر التوجه العالمي المتزايد نحو السيارات الكهربائية الحاجة الماسة لهذه المادة، مما يضع المملكة في موقع جيد للاستفادة من هذا الاتجاه. بتلك الجهود، يسعى المغرب إلى أن يكون لاعباً رئيسياً في السوق العالمية للبطاريات الكهربائية، مما يدعم تحوله إلى اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.

