أكادير الكبير تستعد لإطلاق عقد جديد للنقل الحضري لتحسين جودة الخدمات
تشهد مدينة أكادير الكبير تحولا مرتقبا في نظام النقل الحضري، بعد سنوات من تردي خدمات النقل العمومي وضعفها. في خطوة تهدف إلى إنهاء معاناة المواطنين، أطلقت مجموعة الجماعات الترابية للنقل والتنقلات الحضرية وشبه الحضرية طلب العروض الخاص بالعقد الجديد للتدبير المفوض لخدمة النقل بالحافلات، مما يعكس اهتمام السلطة المحلية بتحديث المنظومة المرورية.
شهد مقر المجموعة مؤخراً فتح الأظرفة المتعلقة بالعروض التقنية والمالية، حيث تنافست شركتان رائدتان وهما مجموعة أوتاسا الإسبانية ومجموعة سوبراتور المغربية. تمتد مدة الصفقة لعشر سنوات وتأمل الجهات المعنية أن تؤدي هذه المبادرة إلى تحسين النقل الحضري في أكادير وضواحيها.
يهدف طلب العروض إلى اختيار مفوض جديد يمكنه إدارة خدمة النقل العمومي للركاب عبر الحافلات عالية الجودة، وذلك بناءً على نظام التدبير المفوض وفق القانون 54-05 المتعلق بالمرافق العمومية. يعتمد العقد الجديد فلسفة تقاسم المخاطر بين المفوض والسلطة المانحة للتفويض.
سيتم تقييم العروض من خلال ثلاث مراحل رئيسية تشمل تقديم كل من الشركتين لعروضها التقنية والمالية، يليها مرحلة الاستماع للمناقشة العميقة، وأخيرًا مرحلة التقييم النهائية. تعتمد معايير التقييم على عدة عوامل، تشمل الأداء الاقتصادي بنسبة 30%، التشغيل والصيانة بنسبة 40%، والتنظيم ومرحلتي الانتقال وجودة الخدمة.
تتبنى فلسفة العقد نموذج تقاسم المخاطر، حيث تتحمل السلطة المانحة مسؤولية الاستثمارات الكبرى كالأسطول والبنى التحتية، بينما تركز الشركة المفوضة على التشغيل والصيانة وتحقيق الإيرادات من بيع التذاكر. إذا تم تحديد تعريفة اجتماعية أقل من التعريفة المتوازنة، يمكن منح دعم حكومي لضمان استقرار المالية للعقد.
تسعى السلطة المعنية إلى توجيه عروض الشركات نحو تحديث نظام النقل، بما في ذلك تجديد الأسطول بحافلات حديثة وتعزيز أنظمة المعلومات لمتابعة حركة النقل في الزمن الحقيقي. كما يتضمن المشروع تعزيز مستوى جودة الخدمة والالتزام بتطوير استراتيجيات صيانة وحماية البيئة، بالإضافة إلى توفير خدمات رقمية.
وفي حديث مع “almap”، أوضح جمال ديواني، رئيس مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير، أن المشروع جاء نتيجة تنسيق مع وزارة الداخلية وولاية جهة سوس ماسة، وأن شركة التنمية المحلية أكادير الكبير للنقل والتنقلات ستتولى التنفيذ. وأكد ديواني أن المشروع يعد جزءاً من استراتيجية شاملة لتأهيل النقل العمومي ويهدف إلى تحقيق تغييرات هامة من خلال منظومة تكاملية ترتكز على التكنولوجيات الحديثة.
يتضمن التصور الجديد أيضًا تشغيل الخط الأول للحافلات عالية الجودة على مسافة 15.5 كيلومتر، مع التركيز على إعادة هيكلة الشبكة الحالية لملاءمة النمو الديموغرافي وأحياء أكادير الكبير التي تشمل أكثر من 1.8 مليون نسمة. كما يتوقع المشروع إطلاق دراسة للمراجعة العادلة للتعريفات، وإنشاء مرافق لوجستية حديثة وفقًا للمعايير الدولية.
تبدأ اللجنة التقنية المعنية بتقييم العروض الزمن الحالي، ومن المتوقع أن تُعلن الشركة الفائزة بالصفقة خلال الأسابيع المقبلة. يُعَدّ هذا العقد نقطة تحول تاريخية في نظام النقل الحضري في أكادير الكبير، بما يضمن إنشاء خدمة نقل عمومي آمنة وفعالة تتناسب مع تطلعات المواطنين.

