مصطفى مجبر
تصريح مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وفاء شاكر، الذي قالت فيه إن “تلميذاً واحداً في مؤسسات الريادة يعادل 80 تلميذاً من مؤسسة غير معنية بالريادة”، أثار صدمة واسعة في الأوساط التربوية. هذا الكلام، الذي لا يستند إلى أي مرجعية علمية، لا يُعد مجرد مبالغة بل يشكل إقراراً ضمنياً بتفاوت صارخ في جودة التعليم العمومي ويكشف عن خلل بنيوي في تكافؤ الفرص بالمغرب.
التربويون اعتبروا التصريح أقرب إلى خطاب دعائي منه إلى تقييم أكاديمي، مؤكدين أن تقييم المدارس يجب أن يُبنى على مؤشرات علمية مثل نسب النجاح، اختبارات الكفايات وتقارير PISA، وليس على مقارنات رقمية مضللة. ما يزيد من حدة الجدل هو تضارب التصريح مع الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى تعليم جيد، إذ يشي التصريح بوجود “مدرسة للنخبة” مقابل تعليم عمومي متردٍ، وهو ما يهدد المصداقية والعدالة التربوية.
أخطر ما في التصريح أنه قد يُفهم كاعتراف ضمني بفشل السياسات التعليمية العمومية في تقليص الفوارق بين المؤسسات، ويضع الأكاديميات أمام مسؤولية عاجلة لإعادة النظر في استراتيجياتها بدل تكريس التفاوتات. ردود الفعل لم تتأخر، حيث دعا أساتذة ونقابيون إلى فتح تحقيق ومساءلة شاكر وضمان انسجام الخطاب الرسمي مع مبادئ الدستور وحماية الثقة في المدرسة العمومية.
في النهاية، ما كشفه هذا التصريح ليس مجرد خطأ لفظي، بل مرآة صادمة لحالة التعليم العمومي المغربي، ولعل أكثر ما يحتاجه القطاع اليوم هو الشفافية والمسؤولية بدل الشعارات الدعائية.

