
مصطفى مجبر
أثارت تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول مقطع فيديو من لقاء تواصلي تحدث فيه عن علاقة مغاربة العالم بوطنهم الأم.
وخلال مداخلته، اعتبر الوزير أن عودة المغربي إلى بلده تبقى أمراً طبيعياً، مشيراً إلى أن الوطن ليس في موقع الامتنان لزيارة أبنائه المقيمين بالخارج، ومضيفاً أن هناك كفاءات عديدة تنتظر فرصتها داخل البلاد. كما تم تداول عبارة باللغة الفرنسية “Reste là-bas”، والتي فهمها بعض المتابعين على أنها دعوة ضمنية للبقاء بالخارج.
التصريحات، التي جاءت في سياق حديث عن الكفاءات والاستثمار، وُوجهت بقراءات متباينة؛ إذ رأى فيها البعض تأكيداً على أن الانتماء للوطن لا يحتاج إلى مقابل أو امتياز خاص، بينما اعتبرها آخرون تحمل نبرة غير موفقة قد تُفهم باعتبارها تقليلاً من قيمة ارتباط الجالية ببلدها.
ويأتي هذا الجدل في سياق وطني تُشكل فيه الجالية المغربية المقيمة بالخارج رافعة اقتصادية مهمة. فبحسب معطيات رسمية متداولة، تتراوح تحويلات مغاربة العالم سنوياً بين 11 و13 مليار يورو، ما يجعلها من أبرز مصادر العملة الصعبة ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني، خاصة خلال فترات الأزمات العالمية.
كما أن عدداً كبيراً من الكفاءات المغربية يشغل مناصب متقدمة في شركات ومؤسسات دولية مرموقة، وهو ما يجعل ملف استقطاب الكفاءات وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية ضمن الأولويات الاستراتيجية.
في المقابل، سبق لـ محمد السادس أن شدد في عدة خطب رسمية على أهمية مغاربة العالم، داعياً إلى تبسيط المساطر الإدارية أمامهم، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز جسور الثقة والتواصل معهم باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني.
ويرى متابعون أن النقاش الدائر حالياً يتجاوز حدود الجدل اللفظي، ليطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة الخطاب الرسمي الموجّه للجالية، وأهمية اعتماد لغة تواصلية تراعي حساسية هذا الملف الاستراتيجي، سواء من زاوية الاستثمار أو من زاوية الانتماء والروابط الاجتماعية.
وفي انتظار توضيحات إضافية قد تسهم في رفع اللبس، يبقى المؤكد أن علاقة الدولة بجاليتها في الخارج تظل رهاناً محورياً، يتطلب توازناً دقيقاً بين تثمين الكفاءات وتعزيز روح المواطنة، بما يحافظ على منسوب الثقة ويكرّس صورة إيجابية عن مناخ الاستثمار والانفتاح بالمملكة

