تحقيقات مركزية تكشف استغلال دعم الجمعيات في حملات انتخابية مغلفة بـ”العمل المدني”

تحقيقات مركزية تكشف استغلال دعم الجمعيات في حملات انتخابية مغلفة بـ”العمل المدني”

في خطوة تعكس جدية وزارة الداخلية في التصدي لتفشي الريع المقنع تحت غطاء الدعم العمومي، تستعد المفتشية العامة للإدارة الترابية لإيفاد لجان تفتيش مركزية إلى جماعات قروية وحضرية بعدة جهات، ستبدأ بجهة فاس-مكناس، من أجل فتح تحقيقات معمقة حول شبهات تلاعب خطير في منح ودعم الجمعيات المدنية، وتحويل موارد بالمليارات إلى أدوات للدعاية الانتخابية، خصوصاً بالمناطق القروية.

وتستند هذه الخطوة إلى تقارير مفصلة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات المملكة، كشفت اختلالات مالية وتدبيرية واسعة، حيث تم رصد تحويلات مشبوهة لمبالغ الدعم العمومي إلى مشاريع وهمية، أو إلى أنشطة ذات طابع سياسي وانتخابي، في تحدٍ صارخ للقانون المنظم للدعم العمومي.

وبحسب ما أكدته مصادر مطلعة، فإن عدداً من الجمعيات التي حصلت على دعم سخي من مجالس جماعية، تورطت في توظيف هذه الأموال للترويج لمنتخبين ورؤساء جماعات، واستغلال موارد مالية وتقنية في الحملات غير المباشرة، خصوصاً بالبوادي، حيث الرقابة ضعيفة والارتباطات العائلية والمصلحية تتغلب على منطق الحكامة.

اللجان التي ستبدأ مهامها قريباً ستحقق في مدى سلامة صرف الميزانيات المخصصة، والتحري في شبكة العلاقات التي تربط المنتخبين والمسؤولين المحليين ببعض الجمعيات، مع تتبع أثر الأموال من خلال التحويلات البنكية والفواتير والوثائق المحاسبية، في محاولة لفك خيوط شبكة من التداخلات بين العمل المدني والمصالح السياسية.

وتتضمن الشبهات تدقيقات في مشاريع تجهيز ريفية، مثل فتح المسالك أو تنظيم ورشات تكوينية موجهة للنساء، وهي مشاريع تبين أنها إما غير منفذة، أو أن الجمعيات المنفذة لا تتوفر على الحد الأدنى من المؤهلات والتجهيزات، ما يطرح علامات استفهام حول كيفية حصولها على الدعم في الأصل.

الأخطر، وفق نفس المصادر، أن أفراداً من عائلات مسؤولين سياسيين ومسيري جمعيات استفادوا من وظائف وهمية مقابل أجور مرتفعة، في ما يبدو أنه تحويل صريح للجمعيات إلى آليات للريع الشخصي والمحاباة، بينما استُخدمت فواتير مشبوهة صادرة عن مقاولات مرتبطة بصلة قرابة بمسؤولي الجمعيات.

كما سجلت تقارير “الشؤون الداخلية” غياب الشفافية في تدبير اتفاقيات الشراكة، وعدم احترام الجمعيات للحد الأدنى من الحكامة، من خلال تغييب الجموع العامة والتقارير المالية الدورية، بل إن بعضها لا يتوفر حتى على مقرات تشتغل منها، ما يعزز الشكوك حول وجود جمعيات “ورقية” تستنزف الدعم العمومي دون أثر ملموس.

هذه التحقيقات المرتقبة تعيد إلى الواجهة جدل الدعم العمومي للجمعيات، وتضع مجدداً مسؤولية التتبع والتقييم على عاتق الجماعات المحلية ومصالح الداخلية، في وقت تتسع فيه دائرة التساؤل حول معايير توزيع الدعم وغياب الشفافية في منظومة الحكامة الترابية

الاخبار العاجلة