يونس لكحل – المغرب العربي بريس
في ظل التقلبات المناخية وموجة البرد القارس التي تعرفها عدد من مناطق إقليم تاونات، تواصل اللجنة الإقليمية لليقظة تعبئتها الميدانية وتنفيذ مخطط عمل شامل يروم الحد من آثار سوء الأحوال الجوية على الساكنة القروية والجبلية، وذلك في إطار تفعيل التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والدورية الوزارية ذات الصلة.
وفي هذا الإطار، باشر عامل إقليم تاونات، سلسلة من التحركات الميدانية بمعية أعضاء اللجنة الإقليمية لليقظة، شملت عدداً من المناطق المتضررة جراء التساقطات المطرية والثلجية، وذلك لتفقد الوضع عن كثب والتأكد من نجاعة التدخلات الميدانية، والتعبئة الشاملة لمختلف المصالح والقطاعات المعنية من أجل ضمان الاستجابة السريعة والفعالة لحاجيات الساكنة.

جهود فك العزلة همت عدد من الدواوير، عبر تعبيد بعض المقاطع المتضررة، وتنظيم قوافل طبية موجهة للمناطق النائية، وتوزيع مساعدات غذائية وأغطية على الفئات الهشة، إضافة إلى ضمان تموين الأسواق المحلية بشكل منتظم بالمواد الأساسية وتوفير الحطب ووسائل التدفئة في المؤسسات التعليمية ودور الطالب والطالبة.
مصادر مسؤولة أكدت بأن هذه العمليات تندرج في إطار المقاربة الاستباقية والتشاركية التي تنهجها السلطة الإقليمية بتاونات، عبر تعبئة جميع الموارد البشرية واللوجستيكية المتاحة، بتنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح الأمنية والصحية والاجتماعية، تفعيلاً لمبدأ القرب والاستجابة الفورية لحالات الطوارئ.
بحيث يؤكد هذا الانخراط الميداني العميق مدى حرص السلطات الإقليمية على صون كرامة المواطن وتحسين ظروف عيشه، خصوصاً في هذه الفترات الحرجة، في إطار روح التضامن والتآزر التي تشكل جوهر النموذج التنموي الجديد، وسياق الحكامة المجالية الفعالة.
وقد تم في هذا الإطار، وبتأطير مباشر من السلطات المحلية، تعبئة مختلف الوسائل البشرية واللوجستيكية المتاحة، سواء التابعة لمجموعة الجماعات الترابية “التعاون” أو للجماعات الترابية المعنية، إلى جانب الاستعانة بآليات بعض الشركات والمقاولات المكلفة بإنجاز مشاريع طرقية ومائية بالإقليم، والتي انخرطت في هذه المبادرة في إطار مواطِنَة مسؤولة.
وقد همّت هذه التدخلات الميدانية إصلاح وتنقية عدد من المقاطع الطرقية، وإزالة الأوحال والأحجار التي تسببت فيها التساقطات المطرية وأعاقت حركة السير، خاصة على مستوى النقط السوداء والمحاور الأساسية التي تُشكل شرياناً حيوياً لربط الدواوير المعزولة بالمراكز الحضرية. من خلال ترتيب الأولويات حسب درجة التأثر والحاجة الملحة، بما يضمن استمرار الحياة اليومية للساكنة ويقلص من آثار موجة البرد وتساقط الأمطار.
هذا التآزر والتعاون بين عدد من المتدخليين المؤسساتيين يبرز روح التضامن والتكامل، تحت إشراف السلطة الإقليمية، في إطار عمل استباقي وواقعي يروم حماية المواطنين وضمان سلامتهم وتحسين ظروف عيشهم، لا سيما في ظل التغيرات المناخية التي باتت تفرض تحديات إضافية على مستوى التدبير المجالي.

كما ان المديرية الإقليمية للتجهيز الماء تواصل تدخلاتها من خلال إصلاح وصيانة الطرق المصنفة التي تضررت جراء التساقطات المطرية، مما يساهم في ضمان استمرار حركة السير وفك العزلة عن المناطق المتأثرة، خصوصاً القروية والجبلية منها.
جهود ميدانية تؤكد حجم المسؤولية والانخراط الفعلي للسلطات الإقليمية والمحلية، ومختلف الشركاء والفاعلين، في تقديم الدعم اللازم للساكنة المتضررة من موجة البرد والتقلبات الجوية، وتمكينهم من مواصلة أنشطتهم اليومية في ظروف آمنة وسليمة، رغم التحديات المناخية الصعبة.
وفي جانب آخر من المخطط الإقليمي، المتعلق بالمجال الاجتماعي والتضامني، تم تنظيم عدد من القوافل الطبية متعددة التخصصات من طرف المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بشراكة مع الجمعية الإقليمية لدعم مرضى القصور الكلوي والشأن الصحي، وذلك في إطار عملية “رعاية” الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من الفئات المعزولة.
جدير بالذكر بأن السلطات المحلية لباشوية قرية أبا محمد وضمن برنامج التدخلات ، قامت و بتنسيق مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني، بإيواء عدد من الأشخاص في وضعية الشارع وعابري السبيل داخل مركز مؤقت مخصص لهذا الغرض، حيث تمت تهيئته لتوفير الأغطية والأفرشة والملابس الشتوية والوجبات الغذائية، بما يضمن لهم الكرامة والحماية من تقلبات الطقس القاسية.
والاكيد ان استمرار تنزيل برامج اللجنة الإقليمية لليقظة بهذه الفعالية يبقى ضرورة ملحة لما لهذه التدخلات من فعالية كبيرة وأثر إيجابي عميق في نفوس ساكنة الإقليم، خاصة بالمناطق القروية الجبلية، حيث تسهم هذه الجهود في تعزيز روح التضامن والتكافل، وتُجسد حرص السلطات الإقليمية على ضمان كرامة المواطنين وتوفير شروط العيش الكريم لهم. كما تشكل هذه المبادرات رافعة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية، وتكريس مقاربة القرب التي تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية، بما يخدم التنمية الشاملة والمستدامة بإقليم تاونات.



