يونس لكحل – المغرب العربي بريس
في قلب الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم تاونات، ظهر نموذج تدبيري متفرد، والذي لم يعد يكتفي بإدارة الشأن التدبيري الإداري من خلف المكاتب، بل يتنفس إيقاع الميدان ويستمد قوته من الحوار المباشر ، كمنهجية بدأ يكرسها ، عامل إقليم تاونات، منذ توليه المسؤولية ؛ منهجية تقوم على “هندسة التواصل المؤسساتي” كجسر لا غنى عنه لتنزيل الرؤية الملكية السامية وتحقيق العدالة المجالية المنشودة.
فمن خلال جولاته الميدانية التي شملت مختلف الجماعات الترابية، واجتماعاته الماراطونية مع المنتخبين، أثبت عامل الإقليم السيد عبد الكريم الغنامي أن الإنصات الرصين للإكراهات والقراءة المتبصرة للمميزات والمكتسبات المحلية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي فلسفة تدبير ترابي تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. بحيث أن هذا الحس التواصلي الراقي والرؤية الاستراتيجية العميقة، يفتحان لإقليم تاونات فصلاً جديداً من فصول التنمية المندمجة، فحين تلتقي ” مسؤولية وجدية ” الإدارة مع ” فاعلية ” المنتخبين، لرسم خارطة طريق لمشاريع رائدة قادمة تعد بمستقبل واعد بكل ربوع الإقليم تتحقق الاهداف بشكل اكيد …
فالزيارات والإجتماعات التي يقوم بها عامل الإقليم للجماعات الترابية وبهذا الزخم من النقاش والحوار الهادف ، تعد بحق ” مختبراً ميدانياً ” لتشخيص الفوارق المجالية. فمن خلال قراءته المتبصرة للواقع، يؤكد عامل الإقليم بأن العدالة المجالية لم تعد مجرد ترف فكري، بل هي ركيزة أساسية لضمان كرامة المواطن، باعتبارها رؤية تهدف إلى ضمان التوزيع العادل لثمار التنمية، بحيث لا تبقى المشاريع حبيسة المراكز – المدن الكبرى – ، بل تمتد لتشمل المداشر والقرى النائية، تماشياً مع التعليمات الملكية السامية التي تضع المواطن في صلب السياسات العمومية ،وحتى لا يظل المغرب يمشي بسرعتين …

كما تتجلى ريادة هذه المنهجية عبر تحويل ” التواصل ” إلى مؤسسة قائمة بذاتها، من منطلق الحرص على عقد لقاءات مكثفة مع المنتخبين، مما يرسخ قناعة مفادها أن التنمية عمل تشاركي بامتياز، وهو التواصل الجاد الذي يتم من خلاله عرض الإكراهات بكل صراحة ومناقشة الحلول بكل واقعية. هذا الرقي في التفكير الاستراتيجي جعل جل اللقاءات التواصلية لعامل إقليم تاونات فضاءً مفتوحاً أمام جميع الشركاء، مما يستوجب من المنتخبين التقاط هذه الإشارات القوية والانخراط بمسؤولية وطنية عالية لمواكبة هذا النفس التنموي الجديد .
فما لوحظ من خلال تتبع مداخلات عامل الإقليم هو نبرة ” الجدية والالتزام “، من خلال تقديمه لخارطة طريق مبنية على ” تضافر الجهود”. لتنزيل مخططات دقيقة تربط بين الموارد المتاحة والحاجيات الحقيقية المعبّر عنها ميدانياً.
والحقيقة الواضحة اليوم هو ان الإقليم ، بفضل هذه المنهجية الرائدة في التواصل والتعاون التي يتم تكريسها من طرف رئيس السلطة الإقليمية ، تعد بمثابة خارطة طريق واضحة المعالم نحو تحقيق تنمية مندمجة وشاملة ، والمنتخبون ملزمون ومطالبون الآن بالارتقاء لمستوى هذا الطموح، وتكريس مبادئ الحكامة والتعاون الدائم ، وفاءً لتطلعات الساكنة وتنفيذاً للرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.
فبين لغة الأرقام وواقع الميدان نجد عامل إقليم تاونات، نموذج للمسؤول الترابي الذي يمزج بين الحنكة الإدارية والذكاء التواصلي. فمنذ توليه المسؤولية، لم تكن تحركاته مجرد “زيارات بروتوكولية”، بل تجسيداً لمنهجية عمل ” مؤسساتية ” تضع الإنصات للمنتخبين والشركاء في قلب المحرك التنموي للإقليم.
لأن المعادلة اليوم واضحة، فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في إقليم بخصوصيات تاونات دون فهم ” الإكراهات قبل طرح ” المقترحات “
فالإنصات من خلال اجتماعاته المتواصلة، أظهر العامل قدرة عالية على تشخيص المشاكل المحلية من خلال المنتخبين بصفتهم الأقرب لانتظارات الساكنة.
وبتحليله الواقعي اكد الرجل على امتلاكه لاستراتيجية تحلل الوقائع بعمق، مما يسمح بتحويل العوائق إلى فرص تنموية عبر هندسة حلول تشاركية تستحضر القوانين التنظيمية المؤطرة .
كما أن مفهوم “العدالة المجالية” من خلال رؤية عامل إقليم تاونات تحول إلى ركيزة أساسية باعتبار ان التنمية لا يجب أن تتركز في المراكز الحضرية فقط، بل يجب أن تشمل العمق القروي للإقليم.
عدالة مجالية ليست مجرد توزيع للمشاريع، بل هي توازن يضمن لكل مواطن حقه في التنمية المندمجة، تماشياً مع الرؤية الملكية السامية.
إذن إقليم تاونات اليوم أمام فرصة حقيقية لاستمرار الإقلاع التنموي بميزانيات جيدة ، يقوده رجل يتميز بـالحس التواصلي الراقي والقدرة على تجميع الطاقات. وهي دعوة للجميع، وخاصة المنتخبين، للسير على نفس إيقاع ” الجدية والالتزام ” لتحويل الرؤى الاستراتيجية إلى واقع ملموس يحسن معيش المواطنين.
وبالانتقال من الوصف إلى التحليل العميق، نجد أن منهج السيد عبد الكريم الغنامي في تدبير إقليم تاونات تجاوز حدود الإدارة الكلاسيكية، بل يؤسس لما يمكن تسميته بـ ” الدبلوماسية الترابية التشاركية “. هذا العمق التحليلي يكشف عن أبعاد استراتيجية تجعل من ” التواصل” المحرك الأول للتنمية :
فتتغير طبعا الصورة النمطية لرجل السلطة ؛ فلم يعد رئيس السلطة الاقليمية مجرد مراقب ( رقابة إدارية ) ، بل أصبح ” مهندساً للروابط “.
عبر تكسير الحواجز البيروقراطية: من خلال فتح أبواب المكتب والنزول للميدان كإشارات قوية للعمل بمسؤولية وطنية عالية لخدمة الصالح العام ، مما يخلق بيئة من الثقة المتبادلة تسرع من وتيرة اتخاذ القرارات التنموية…
مما يؤكد أن عامل إقليم تاونات الجديد يقدم درساً في ” القيادة الترابية الحديثة “؛ قيادة لا تكتفي بإعطاء الأوامر وتصحيح المنزلقات المعاكسة للقوانين ، بل تلهم الشركاء، وتنصت للواقع، وتخطط للمستقبل بأهداف تحقيق العدالة المجالية ومن خلالها وعبرها تحقيق كرامة المواطن …
كما يُمكن اعتبار هذا النهج بمثابة خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى مأسسة الفعل التنموي عبر ربط أخلاقيات الممارسة (الجدية والمسؤولية) بـ آليات التنفيذ (التواصل والضوابط القانونية)، والتحدي يكمن في تحويل هذا الزخم التواصلي الجاد إلى قوة دفع تحقيقا للتنمية المستدامة، حيث يلعب التواصل المؤسساتي دور الجسر الرابط بين المخططات والرؤى التنموية ودينامية الميدان المتغيرة، مما يضمن تحقيق العدالة المجالية والاستجابة النوعية لانتظارات ساكنة تاونات … فهل سيعي الفاعلون المنتخبون هذه الرسائل والإشارات …؟
هذا واستمرارا لهذا التواصل الفاعل والمسؤول، احتضنت مدينة تيسة اجتماعاً موسعاً ترأسه العامل، بحضور منتخبي جماعات تيسة، والبسابسا، وواد جمعة. لقاء يأتي في سياق يتسم بالبحث عن حلول واقعية وميدانية للتحديات التي تواجه هذه المناطق
بحيث شهد حواراً اتسم بالصراحة والمكاشفة؛ حيث تم وضع الأصبع على الجرح فيما يخص “الإكراهات القائمة” التي تعيق المسار التنموي في بعض القطاعات الحيوية. وقد انصب تركيز المداخلات على ثلاثة محاور استراتيجية:
- قطاع الطرق: باعتباره شريان الحياة لفك العزلة وتسهيل حركة التنقل.
- قطاع الصحة: لضمان تجويد الخدمات الطبية وتقريبها من الساكنة.
- قطاع التعليم: باعتباره الرافعة الأساسية لتنمية العنصر البشري في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الخلاصات التي تمخضت عن هذا الاجتماع المثمر لم تتوقف عند حدود التشخيص، بل انتقلت إلى استشراف “السبل الكفيلة بإخراج مشاريع مهمة إلى حيز الوجود . فقد أكد السيد العامل على ضرورة تضافر جهود الجميع (سلطة ومنتخبين) لبلورة هذه المشاريع وتجاوز العقبات المسطرية والتمويلية التي قد تعترضها.
إن استمرار هذه اللقاءات بنفس الحماس والزخم يبعث برسالة طمأنة للساكنة وللفاعلين المحليين، مفادها أن عجلة التنمية في الإقليم تسير وفق رؤية واضحة تضع ” الإنسان ” في قلب الاهتمامات، وتراهن على ” الحوار ” كآلية وحيدة لتجاوز التحديات وبناء حاضر ومستقبل يستجيب لتطلعات جل الجماعات الترابية بالاقليم


