الخياطي العسري
، بني يخلف أو “اللويزية” كما يُعرفها القدامى، لم تعد مجرد بادية موازية لمدينة المحمدية يفصل بينهما الطريق السيار. فمنذ أربعة عقود فقط، كانت بني يخلف فضاءً قروياً عشوائي البناء، ينمو بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 1 بين الدار البيضاء والرباط، قبل أن يبدأ مسار تحولها إلى “مدينة قرية” أو “قرية مدينة”.
مع ارتفاع أسعار العقار بالمحمدية، لجأ الباحثون عن بديل أرخص إلى بني يخلف حيث الأراضي أقل تكلفة والبناء أقل خضوعاً للضوابط. هذا التدفق العمراني سرّع من وتيرة التوسع، ليتحوّل المشهد تدريجياً إلى فضاء غير متجانس: فيلات وعمارات من جهة، وسوق أسبوعي فوضوي من جهة أخرى. السوق الذي رُحِّل من المحمدية ليستقر في بني يخلف، سرعان ما فاض عن حدوده ليحتل شوارع وأزقة القرية، مزاوجاً بين طابعها القروي وحركية حضرية متسارعة.
لكن المفارقة الكبرى تكمن في الأرقام. فحسب الإحصاء العام لسنة 2024، قفز عدد سكان بني يخلف من أقل من 30 ألف نسمة سنة 2004 إلى أكثر من 120 ألف نسمة اليوم، بينما انخفض عدد سكان المحمدية من 208 آلاف إلى 194 ألفاً. والسبب؟ حملات ترحيل ساكنة دور الصفيح من المحمدية إلى بني يخلف، ما جعلها تقترب ديموغرافياً من مدينة كانت تُعتبر مركزها الحضري.
ورغم هذا التوسع الهائل، بقيت بني يخلف مقيدة بوضعها الإداري كـ”جماعة قروية”، ما جعل تجهيزاتها ومداخيلها بعيدة كل البعد عن مستوى مدينة بهذا الحجم. فيكفي أن نشير إلى أن بني يخلف تُدار بمركز دركي واحد، بينما تتوفر المحمدية على أكثر من ست دوائر أمنية. أما التطهير السائل والصلب فبقي معضلة يومية، خصوصاً مع تزايد البناء وما يخلفه من أطنان متراكمة من متلاشيات الهدم والبناء.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل تستطيع جماعة بني يخلف، بإمكانياتها المحدودة، مواجهة واقعها الجديد كمدينة صاعدة؟ أم أن سكانها سيظلون يذكرون الزائر بأن هذه “المدينة” ما هي في الأصل إلا “قرية كبيرة” تُركت لتصارع مصيرها وحدها؟

