بعد ست سنوات … العطاوية تعيد للزيتون مجده وتحول المعرض الوطني إلى منصة شراكات استراتيجية بحضور وزير الفلاحة.

بعد ست سنوات … العطاوية تعيد للزيتون مجده وتحول المعرض الوطني إلى منصة شراكات استراتيجية بحضور وزير الفلاحة.

جليلة بنونة-المغرب العربي بريس

21_يناير_2025
بعد ست سنوات من التوقف، استعادت مدينة العطاوية نبضها الفلاحي بافتتاح الدورة السابعة من المعرض الوطني للزيتون، في عودة وصفت بالقوية والرمزية لتظاهرة وطنية تعد من أبرز مواعيد القطاع الفلاحي بالمغرب، وتؤكد من جديد المكانة الاقتصادية والاجتماعية لشجرة الزيتون داخل النسيج القروي.

وشهد حفل الافتتاح حضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مرفوقا بعامل إقليم قلعة السراغنة، إلى جانب شخصيات قضائية ومؤسساتية ومنتخبين وبرلمانيين، وممثلي الهيئات المهنية والفلاحين، إضافة إلى المديرية الجهوية للفلاحة بجهة مراكش آسفي، في مشهد عكس الأهمية الاستراتيجية التي بات يحظى بها المعرض على الصعيد الوطني.

وفي كلمة افتتاحية حملت أبعادا تنظيمية واستشرافية، أكد محمد البركة، رئيس المعرض الوطني للزيتون، أن دورة 2026 لا تمثل فقط استئنافا لتظاهرة فلاحية توقفت لسنوات، بل تشكل محطة مفصلية لإعادة تقييم مسار قطاع الزيتون في ظل التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة، مبرزا أن التحديات المرتبطة بالجفاف والجائحة العالمية فرضت الانتقال من منطق الاحتفاء الموسمي إلى منطق البناء الاستراتيجي المستدام.

وأوضح المتحدث أن المعرض ينظم تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من طرف جمعية المعرض الوطني للزيتون والفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، وبشراكة مع مجلس جهة مراكش آسفي، وعمالة إقليم قلعة السراغنة، والغرفة الفلاحية الجهوية، والمجلس الإقليمي، والمجلس الجماعي لمدينة العطاوية، وهو ما يعكس حجم التعبئة المؤسساتية حول قطاع الزيتون باعتباره رافعة للتنمية المجالية والاستقرار الاجتماعي بالعالم القروي.

كما تم الإعلان عن اختيار إسبانيا ضيف شرف للدورة، في خطوة تهدف الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج والتحويل والتسويق.
ولم يقتصر حفل الافتتاح على الجانب الاحتفالي، بل تحول إلى منصة لإرساء أسس شراكات استراتيجية، من خلال توقيع أربع اتفاقيات وصفت بالنوعية، تعكس الانتقال من منطق التظاهرات الظرفية إلى مقاربة تعاقدية قائمة على البحث والاستثمار والحكامة.

●الاتفاقية الأولى همت دعم وتشجيع المقاولة الفلاحية، وجمعت بين المديرية الإقليمية للفلاحة وعمالة إقليم قلعة السراغنة، وتهدف إلى مواكبة حاملي المشاريع وتحفيز المبادرات المحلية القادرة على خلق الثروة وتثبيت الساكنة القروية.
●أما الاتفاقية الثانية، فاستهدفت تشجيع الاستثمار المنتج في الوسط القروي بجهة مراكش آسفي، وجرى توقيعها بين المركز الجهوي للاستثمار والمديرية الجهوية للفلاحة، مع التركيز على تحسين مناخ الأعمال الفلاحية وربط الاستثمارات بسلسلة الزيتون ذات القيمة المضافة.
●وفي بعد علمي غير مسبوق، جاءت الاتفاقية الثالثة لإطلاق برنامج بحثي يهدف توصيف الزيتون المغربي وإحداث سجل وطني لغرس الزيتون، بشراكة بين المعهد الوطني للبحث الزراعي والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس ومديرية تنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي، بهدف حماية الرأسمال الوراثي وتحسين جودة الإنتاج.
●وفي السياق ذاته، خصصت الاتفاقية الرابعة لإنجاز دراسة علمية حول الخصائص الكيماوية والذوقية لزيت الزيتون المغربي، وإحداث السجل الوطني لزيت الزيتون، في خطوة تهدف تعزيز تنافسية المنتوج الوطني وفتح آفاق أوسع أمام تسويقه داخليا ودوليا.

وتؤشر عودة المعرض الوطني للزيتون بالعطاوية، وفق متتبعين، على تحوّل نوعي في التعاطي مع هذا القطاع الحيوي، من مجرد واجهة فلاحية موسمية إلى رافعة استراتيجية قائمة على الشراكات، والبحث العلمي، والاستثمار المنتج، بما يعيد لشجرة الزيتون مكانتها كعمود فقري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

الاخبار العاجلة