محكمة فاس تقضي ببراءة النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس من تهم الفساد المالي
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في جرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس حكمها في القضية المتهمة فيها النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس، سارة خضار. حيث تم توريطها في اتهامات تتعلق بـ”المشاركة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في الارتشاء واستغلال النفوذ”.
قررت المحكمة عدم مؤاخذة المشتبه بها سارة خضار، وأعلنت براءتها من جميع التهم المنسوبة إليها. جاء هذا القرار بعد تراجع البرلماني السابق عبد القادر البوصيري عن تصريحاته السابقة التي نسبت لها تورطها في قضايا فساد مالي. أثناء الاستجواب، نفى البوصيري بشكل قاطع أن تكون خضار قد تسلمت أي رشاوى مقابل منح رخص السكنى.
الإجراءات القضائية شهدت مواجهة بين سارة خضار والبوصيري، حيث اعترف الأخير أنه لم يقرأ محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التي كان قد وقع عليها، والتي تحمل اتهامات ضد خضار. ويقضي البوصيري حاليا عقوبة بالسجن على خلفية تورطه في قضايا فساد.
في وقت سابق، كان البوصيري قد صرح للشرطة بأنه كان يمتلك أدلة تشير إلى أن النائبة كانت تسلم رخص السكنى لمقاولين مقابل رشاوى تتراوح بين 5000 و10,000 درهم. لكنه تراجع عن هذه الإفادات، ما أدى إلى تغيير مجرى القضية.
وفي وقت متزامن، اتضح أن شهادة البوصيري كانت محورية في القضية، وقد أسهم تراجعه في تشكيل ملامح الحكم الصادر. كما جاء في أدلة الادعاء أن خضار كانت تقدم مساعدات للأشخاص الذين يبحثون عن رخص الثقة، حيث قامت برفض منح الرخص لمن لا يلتزم بدفع الرشاوى.
القضية تعكس تزايد التحديات القانونية التي تواجهها المسؤولون المحليون، وكيف يمكن للشهادات أن تكون معقدة وتؤثر في الأحكام النهائية. الشيء الذي يسلط الضوء على الجانب القضائي في معالجة قضايا الفساد، وضرورة توافر الأدلة الموثوق بها لتأكيد الاتهامات.
الجدير بالذكر أن هذه القضية تتماشى مع عدد كبير من الحالات المشابهة في المغرب، حيث تؤكد على أهمية ضمان الشفافية في عمليات منح الرخص والتراخيص، وتحقيق العدالة في مواجهة الفساد.
تُعتبر نتائج هذه القضية مؤشراً واضحاً على الدور الحاسم للشهادات الموثوقة في المحاكمات المرتبطة بالفساد، كما تبرز ضرورة وجود آليات قانونية قوية تعزز من نزاهة المسؤولين العموميين وتطور الإدارة المحلية.

