المنتخبون الذين يعمّرون في الكراسي دون فائدة: لعبة الوعود في مواجهة وعي الشعوب

المنتخبون الذين يعمّرون في الكراسي دون فائدة: لعبة الوعود في مواجهة وعي الشعوب
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس

في كل استحقاق انتخابي، تتكرر الوجوه وتتجدد الخطابات، بينما تبقى الأوضاع على حالها، أو تزداد سوءاً. فئة من البرلمانيين والمنتخبين المحليين باتت تتقن البقاء في مواقع القرار، لا بالكفاءة أو الإنجاز، بل باستغلال ضعف شريحة واسعة من المواطنين مادياً وفكرياً، مدعومة بآلة انتخابية قائمة على الوعود الفارغة والشعارات البراقة.

ليس غريباً أن نجد منتخبين يتربعون على كراسي الجماعات والمجالس البرلمانية لأكثر من دورة، دون أن يسجل لهم أي أثر ملموس في تحسين حياة الناس أو تطوير مناطقهم. الغياب المتكرر عن الجلسات، ضعف المبادرة، وترديد الشعارات الإنشائية في قبة البرلمان، يقابله حضور دائم في المناسبات الانتخابية والولائم والمواسم.

هؤلاء السياسيون يحوّلون الحملات الانتخابية إلى مناسبات لبيع الوهم، مستغلين هشاشة الوعي السياسي، وغياب المحاسبة، وتراجع ثقة المواطن في المؤسسات، وهو ما يتيح لهم العودة إلى المشهد السياسي كل مرة.

يعتمد بعض المنتخبين على استراتيجيات قديمة لكنها ما زالت فعالة للأسف: توزيع بعض المساعدات، الوعد بتوظيفات أو قضاء مآرب إدارية، واستعمال لغة قريبة من الشارع دون تقديم برامج حقيقية قابلة للتنفيذ. إنهم يزرعون الأمل الكاذب ويقطفون ثمار الاستغلال.

وفي ظل ضعف الوعي الجماهيري، يختلط عند كثير من الناس مفهوم “الخدمة العامة” بـ”الخدمة الشخصية”، فيصبح البرلماني أو المستشار بمثابة وسيط لقضاء الأغراض، لا مشرّعاً أو حاملاً لهموم دائرته.

من دون تغيير جذري في الوعي الانتخابي، سيظل المشهد يكرر نفسه: نفس الوجوه، نفس الأكاذيب، ونفس الخيبات. المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى هو بناء وعي سياسي جماعي، وتعزيز ثقافة المساءلة، وربط التمثيلية السياسية بالحصيلة والنتائج لا بالانتماءات والولاءات.

كما أن دور المجتمع المدني والإعلام في كشف التقاعس والتوعية بحقوق المواطنين وفضح الفساد الانتخابي يظل ضرورياً لخلق توازن يحصن الديمقراطية من التلاعب والانتهازية.

البرلمان والمجالس المنتخبة ليست أماكن للإقامة الطويلة دون جدوى. هي فضاءات للعمل، ولخدمة المواطنين، والتشريع، والتنمية. وإذا لم يتحرك المواطن ويحاسب من منحه صوته، فسيستمر مشهد “الكرسي الدائم” و”الفائدة الغائبة” إلى ما لا نهاية.

الاخبار العاجلة