تدشين مشاريع كبرى لتحسين الميناء بالدار البيضاء وتعزيز الاقتصاد والسياحة
أشرف الملك محمد السادس، في الرابع من أكتوبر، على تدشين مجموعة من المشاريع الكبيرة في الدار البيضاء، ضمن جهود إعادة هيكلة وتطوير المركب المينائي، بهدف تعزيز الدور الاقتصادي والسياحي للعاصمة المغربية.
هذه المشاريع، التي بلغت تكاليفها الإجمالية 5 مليارات درهم، تهدف إلى تعزيز مكانة الدار البيضاء كمركز اقتصادي ومالي على المستويين الإقليمي والدولي. شملت تلك التطورات إنشاء ميناء جديد للصيد، وبناء ورشة متطورة لإصلاح السفن، بالإضافة إلى تطوير محطة مخصصة للرحلات البحرية، وإنشاء مجمع إداري يجمع جميع الجهات الفاعلة في الميناء.
تولي الوكالة الوطنية للموانئ مسؤولية تنفيذ هذه المشاريع، التي تعكس التزام الملك محمد السادس بتوفير بنى تحتية تتماشى مع المعايير الدولية، ما يعزز من تجديد المدينة ويلبي احتياجات السكان.
من أبرز المشاريع، يبرز ميناء الصيد الجديد الذي كلف 1.2 مليار درهم، والذي يهدف إلى تحسين سلامة وظروف العمل والصيد للمشتغلين بالقطاع. هذا الميناء مصمم لاستيعاب أكثر من 260 قارب صيد تقليدي وحوالي 100 سفينة صيد ساحلي، ويحتوي على بنية تحتية متكاملة تشمل سوق جديدة للسمك، وحدة لتدبير الصناديق، ثلاث مصانع للثلج، ومحلات لبائعي السمك وصيادي البحر، بالإضافة إلى دار خاصة للبحارة.
إضافة إلى ذلك، قام الملك بزيارة ورشة جديدة لإصلاح السفن، والتي تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير صناعة بناء وإصلاح السفن في المغرب وجذب المزيد من الاستثمارات. يشمل المشروع الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار درهم، إنشاء حوض جاف بطول 240 متراً، ومنصة لرفع السفن بسعة 9700 طن، ورافعة بسعة 450 طناً. كما تم تهيئة 21 هكتاراً من الأراضي المسطحة وأرصفة بطول 660 متراً.
وعقب ذلك، تم تدشين محطة جديدة للرحلات البحرية بالميناء، التي تكلفت 720 مليون درهم. تساهم هذه البنية التحتية في تعزيز جاذبية المدينة للسياح وتلبية احتياجات سياحة الرحلات البحرية، حيث يمكنها استيعاب 450 ألف مسافر سنوياً. تشمل هذه المحطة تنفيذ رصيف إنزال بطول 650 متراً، وإنشاء جسور للمرور، ومرآب مخصص يتسع لـ 44 حافلة.
كما تمثل المجمع الإداري الجديد، الذي تكلف 500 مليون درهم، خطوة نحو تحسين استخدم الفضاءات المينائية من خلال تجميع كافة المصالح التي كانت موزعة سابقاً، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة ويعزز الاندماج الفعال للميناء ضمن المحيط الحضري.
تساهم هذه المشاريع الضخمة في التحديث الشامل للمركب المينائي للدار البيضاء، مما يعكس رؤية المملكة الجديدة للمشهد المينائي، خصوصاً مع نجاح ميناء طنجة-المتوسط في تعزيز التكامل بين الموانئ. يهدف هذا الجهد إلى دفع الدار البيضاء نحو الارتقاء إلى مصاف الوجهات السياحية المتميزة، وتعزيز إمكانياتها في قطاع سياحة الأعمال والرحلات البحرية، بما يتماشى مع التنمية الاقتصادية والحضرية والديمغرافية للمنطقة.

