أطلق المغرب استراتيجية وطنية غير مسبوقة للتصدي لظاهرة التضليل الإعلامي، في خطوة تعبّر عن تحوّل نوعي في مقاربة الدولة لحماية صورتها ومناعة إعلامها الداخلي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد الحروب الرقمية والمعلوماتية الموجهة. الإعلان جاء على لسان وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، خلال جلسة برلمانية، حيث كشف عن خطة حكومية رباعية الأبعاد تروم رصد الأخبار الزائفة وتعزيز مهنية الصحافة الوطنية وتكريس ثقافة رقمية مسؤولة لدى المواطن المغربي.
الركيزة الأولى للاستراتيجية تتمثل في إحداث خلية يقظة وتحليل مكلفة برصد المغالطات الإعلامية ومتابعة المضامين الصادرة عن وسائل الإعلام الأجنبية، مع إصدار ردود رسمية وتوضيحات عند الحاجة، بالإضافة إلى تحليل كيفية تمثل صورة المغرب في المنصات الدولية. أما المحور الثاني فيتمثل في تعزيز التعاون مع الإعلام الأجنبي، عبر مواكبة وتسهيل عمل 63 هيئة إعلامية دولية و108 مراسلين معتمدين بالمملكة، بهدف إنتاج محتوى سمعي بصري مهني ومتوازن من داخل البلاد.
وفي بُعدها التربوي، تتضمن الخطة برنامجاً وطنياً للثقافة الرقمية يسعى إلى تمكين المواطن من الوصول إلى مصادر موثوقة للمعلومة، مع رفع الوعي بخطورة الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تشمل الاستراتيجية تعزيز التكوين المتخصص للصحافيين المغاربة في تقنيات التحقق من الأخبار ومناهج مكافحة التضليل الإلكتروني، ما يمثل استثماراً في رأس المال البشري الإعلامي المغربي.
هذه الخطوة تؤشر إلى وعي رسمي متنامٍ بأهمية الإعلام كأداة للسيادة الناعمة والدفاع الاستراتيجي، وسط سياقات دولية معقدة تتسارع فيها وتيرة التلاعب بالمعلومة وتوجيه الرأي العام عبر تقنيات متطورة. فالمعركة ضد التضليل لم تعد معركة إعلامية فقط، بل أصبحت مسألة أمن وطني

