المغرب يخطف الأضواء في أمريكا اللاتينية والبوليساريو تتراجع

ikram hyper5 أغسطس 2025
المغرب يخطف الأضواء في أمريكا اللاتينية والبوليساريو تتراجع

تراجع النفوذ الإيديولوجي لجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية: المغرب يعزز حضوره بسياستيه الناعمة

تتراجع بشكل ملحوظ عدد الدول التي تدعم جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، نتيجة إعادة تقييم العديد من الدول لعقائد سياستها الخارجية بما يتناسب مع التغيرات الجيوسياسية العالمية واحتياجات التنمية. ومع ذلك، لا تزال البوليساريو تحاول الاستفادة من وجودها في بعض الأحزاب اليسارية المتعاطفة معها في هذه المنطقة، حيث تركز على تعزيز علاقاتها مع هذه الأطراف عبر خطاب يدعم “حق تقرير المصير” للشعب الصحراوي.

تشير المعطيات إلى أن هذا الخطاب لا يحظى بنفس الزخم السابق، حيث بدأت العديد من الأحزاب والحكومات في أمريكا اللاتينية تتجاوز الأطر الإيديولوجية التقليدية التي ميزت مواقفها تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة. ومع ذلك، لا تزال البوليساريو تستثمر في العلاقات الحزبية وتحرص على مشاركتها في المؤتمرات والندوات، مثلما حدث في ندوة نظمت في العاصمة المكسيكية، حيث دعت الأحزاب إلى دعم نضالاتها.

ويصف محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي، كيفية كون جبهة البوليساريو قد اعتمدت على شبكة من الأحزاب اليسارية في أمريكا اللاتينية عبر عقود، مما جعل مسألة تقرير المصير جزءًا من خطاب مناهضة الاستعمار الذي دعمته هذه الأحزاب. ولكن تغير المشهد السياسي الإقليمي في العقدين الأخيرين أدى إلى تراجع تأثير هذه الحواضن الإيديولوجية، وبروز لاعبين جدد يحاولون الانتقال بالنقاش من الإيديولوجيا إلى البراغماتية.

تعد الدبلوماسية الناعمة التي اعتمدها المغرب أداة فاعلة في إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث تركز هذه الدبلوماسية على مجالات التعاون والتنمية والمصالح المشتركة. وقد ساهمت جهود المغرب في تعزيز نفوذه في أمريكا اللاتينية، حيث اتخذت العديد من الدول، مثل السلفادور وبيروا، قرارات بسحب اعترافها بجبهة البوليساريو.

على سبيل المثال، في عام 2019، أعلنت السلفادور سحب اعترافها بالجبهة الانفصالية ودعمها لوحدة المغرب. كما قامت دول مثل الأوروغواي وبنما بمِثل تلك الخطوات. تلك القرارات تعكس تحولاً هيكليًا في منهج اتخاذ القرار الخارجي في المنطقة.

بالمقابل، لا تزال بعض الأحزاب، سواء كانت في المعارضة أو الحكم، تتمسك بخطاب دعم البوليساريو، مما يعكس إرثًا إيديولوجيًا أكثر من كونه تعبيرًا عن مصلحة وطنية. ورغم أن هذا الحضور الحزبي قد لا يكون له تأثير حاسم دائم، إلا أنه يستمر في دعم منصات ضغط رمزية داخل برلمانات هذه الدول.

يؤكد الخبراء على ضرورة تطوير المغرب لدبلوماسية حزبية ناعمة لتعزيز مكتسباته. يجب على الأحزاب المغربية الانخراط في حوار منظّم مع نظيراتها في أمريكا اللاتينية، خاصة تلك المتبنية لمقاربات واقعية. هذا الانخراط يعزز من قوة المغرب في فضاء حيوي تشغله البوليساريو بشكل شبه دائم.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المغرب التركيز على الإشكاليات الواقعية التي تواجهها دول أمريكا اللاتينية، مثل الأمن الغذائي والتعاون الزراعي، وعكس مدى تناسق سياسته التنموية مع هذه الاحتياجات. يستوجب هذا الوضع تدبيرًا حكيمًا للشراكات مع الحلفاء الجدد، وتنظيم منتديات فكرية تعزز من أثر الخطاب المغربي لدى الجمهور اللاتيني.

من ناحية أخرى، يشير جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية، إلى أهمية الانفتاح على الجيل الجديد من الساسة في أمريكا اللاتينية، الذين يتعاملون بنهج براغماتي يبعدهم عن الإيديولوجيات القديمة. بدلاً من ذلك، يتوجه هؤلاء نحو خطط تنموية تعكس احتياجات شعوبهم.

في الختام، يتوجب على المغرب استغلال هذه التحولات في السياسة الخارجية للعديد من الدول اللاتينية لضمان دعم مستدام لمواقفه. تعزيز العلاقات مع الأحزاب الليبرالية والوسطية والمعتدلة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجياته السياسية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الحالية.

الاخبار العاجلة