المغرب يعزز قدراته المائية بتوسعة محطة تحلية مياه البحر في أكادير
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواجهة تحديات ندرة المياه المتزايدة بفعل التغيرات المناخية والضغط السكاني، أعلنت مجموعة Cox الإسبانية، الرائدة في حلول المياه والطاقة، توقيع اتفاق لتوسعة محطة تحلية مياه البحر بمدينة أكادير، ليصل إنتاجها إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا.
تجاوزت كلفة هذه التوسعة الاستثمارية 250 مليون يورو، مما يبرز مكانة المغرب الرائدة في إدارة الموارد المائية بالمنطقة.
تشمل التوسعة زيادة القدرة الإنتاجية للمحطة من 275 ألف إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يكفي لتزويد نحو مليوني نسمة بالماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى ري أكثر من 13,600 هكتار من الأراضي الزراعية. يقع المشروع في منطقة تعاني من إجهاد مائي متزايد، حيث يتزايد الطلب على الموارد المائية لكل من الاستخدام الزراعي والسكني.
يتم تنفيذ هذا المشروع من خلال شراكة عمومية-خصوصية تجمع بين مجموعة Cox، المكتب الوطني للكهرباء والماء، ووزارة الفلاحة المغربية. يعتبر هذا النموذج مثالاً ناجحًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية الحيوية. وقد حصلت المحطة على جائزة أفضل شراكة دولية من الرابطة العالمية لتحلية المياه (IDA)، وهو ما يعكس جودة التنفيذ وأهمية المشروع على الصعيد الدولي.
يتضمن المشروع أيضًا إنشاء محطة طاقة رياح بجوار محطة التحلية بقدرة تفوق 150 ميغاواط، في إطار مفهوم “الطاقة تتبع الماء”. يهدف هذا المبدأ إلى ضمان تشغيل مستدام وصديق للبيئة لمحطة التحلية، التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة. ويساهم المشروع في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف المغرب في مجال التحول الطاقي والطاقة المتجددة.
من المتوقع أن تدخل التوسعة حيز التشغيل خلال الفترة 2026-2027، بينما ستبدأ محطة الطاقة الريحية عملها في 2027. هذه الخطوات ستُعزز من استقلالية المحطة على المدى الطويل وتضمن استمرارية تزويد المياه دون الاعتماد المفرط على مصادر الطاقة التقليدية.
يأتي هذا المشروع في سياق يتزايد فيه الضغط على الموارد المائية في المغرب، خاصةً مع تغير المناخ وتراجع تساقط الأمطار. ولكن، يفتح الاستثمار في تقنيات تحلية مياه البحر والطاقة المتجددة آفاقًا جديدة لتحقيق الأمن المائي، خصوصًا في المناطق الساحلية والزراعية الحساسة.
كما يعكس نجاح الشراكة العمومية-الخصوصية قدرة المغرب على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق نموذج متوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، وهو أمر حيوي لضمان مستقبل مستدام.

