رغم الجفاف المتواصل الذي يضغط على الموارد المائية للمملكة منذ سنوات، تواصل الصادرات الفلاحية المغربية تسجيل أرقام مرتفعة، خاصة نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول كلفة هذا التوجه على الأمن المائي والغذائي الوطني.
يؤكد خبراء أن تصدير محاصيل تستهلك كميات هائلة من المياه، مثل الطماطم والبطيخ والفلفل، يعني فعليًا “تصدير الماء” في شكل منتجات زراعية، مما يستنزف المخزون المائي الداخلي في وقت تعاني فيه مناطق عدة من انقطاعات مياه الشرب وقيود على الاستهلاك.
الإحصاءات الأخيرة كشفت عن ارتفاع صادرات الطماطم المغربية إلى إسبانيا بنسبة تجاوزت 40% بين يونيو 2024 وماي 2025، لتبلغ أكثر من 80 مليون كيلوغرام، مع فارق ملحوظ في الأسعار بين السوق المحلي ونظيره الإسباني، وهو ما يعكس الأرباح الاقتصادية لكنه يطرح تساؤلات بيئية حادة.
هذا المشهد لا يقتصر على الطماطم فقط، بل يشمل محاصيل أخرى مثل الفراولة والحوامض والخضر الورقية، وجميعها معروفة باستهلاكها المفرط للماء، في وقت تفرض فيه السلطات إجراءات تقنين على قطاعات محلية كغسل السيارات وتشغيل الحمامات التقليدية.
في ظل تغيرات مناخية متسارعة تضرب حوض المتوسط والمغرب العربي، يرى مختصون أن إعادة رسم السياسات الزراعية باتت ضرورة ملحّة، عبر تشجيع الزراعات الأقل استهلاكًا للماء وتوجيه الإنتاج لتأمين حاجات السوق الداخلي قبل تلبية طلبات الخارج، حفاظًا على ما تبقى من الثروة المائية وضمانًا لمستقبل زراعي مستدام.

