المغاربة صُدموا لهول الحقد الدفين الذي انفجر بوجه الوطن : إنذار مجتمعي خطير

المغاربة صُدموا لهول الحقد الدفين الذي انفجر بوجه الوطن : إنذار مجتمعي خطير

يونس لكحل

لم يكن أحد يتوقع أن تصير بعض الشوارع المغربية ساحات دمار، ولا أن تتجسد مشاهد العنف من شباب مراهقين ينهالون بالفؤوس على الأرصفة، يحفرون الشوارع يزيلون الاشجار …، ينهبون المحلات، يضرمون النيران في السيارات والاملاك العامة والخاصة ، ويمعنون تدميرًا في مؤسسات عمومية ، من مستشفيات ومدارس ومرافق خدمية. المغاربة أصيبوا بصدمة جماعية أمام هول هذا الحقد الهمجي .
صدموا حين اكتشفوا أن بيننا شبابًا ومراهقين يحملون حقدًا دفينًا تجاه الوطن، الدولة، والمجتمع . لم يكن الأمر احتجاجًا ولا تمردًا مؤطرًا بمطالب، بل انفجار كراهية عبّر عن نفسه بعنف همجي بغيض .
لقد كشف هذا السلوك عن فشل متعدد الأبعاد: فشل الحكومات المتعاقبة في السياسات التربوية والإدماجية، فشل الأسرة في تأطير الأبناء، فشل المدرسة في احتواء التلميذ وتكوينه، بل حتى فشل المجتمع ككل ..
المفارقة المؤلمة أن هؤلاء يعيشون داخل مجتمعهم كقنابل موقوتة، انفجرت أخيرًا لترسل إنذارًا خطيرًا: إن لم يُتدارك الأمر بخطط عاجلة، تأهيلية، اجتماعية وتربوية، فإن ما نراه اليوم ليس سوى البداية….
فما شهدته بعض المدن المغربية من أعمال تخريب وسرقة وإشعال حرائق من طرف مراهقين لا يمكن تصنيفه فقط كحالة عنف معزولة ظرفية ، بل ظاهرة خطيرة تكشف عن شرخ عميق في البنية التربوية والقيمية التي من المفترض أن تُؤسس عليها المجتمعات. فنحن أمام جيل هش نفسيًا، هش معرفيًا، ومشحون بالعداء تجاه كل ما يمثل الدولة والنظام العام وحتى المجتمع …. جيل لم ينشأ في بيئة متوازنة، بل في فراغ تربوي رهيب، دون احتضان أسري حقيقي، دون بدائل ثقافية ورياضية، ودون أفق اقتصادي يمنحه شعورًا بالكرامة والانتماء ، بل ترك لمواقع التواصل الاجتماعي تنهشه نهشا !!… وظاهرة التخريب الجماعي ليست فقط عنفا ، بل رسالة يائسة عن هول الفشل ،. فحين ترى مراهقًا يُشعل النار في مؤسسات عمومية وخاصة أو يكسر واجهة مؤسسات طبية وبنكية ويزيل رصيفا .. ، فهو لا يهاجم فقط “ممتلكات الدولة”، بل يعبر – بشكل غير واعٍ – عن حقده على المجتمع برمته ، فوعيه موجه محكوم بالترويع والعنف والدمار لأن وسائل التواصل الاجتماعي تشحن فيه كل ذاك ( بزومبية العصر- من الزومبي ) …
والدولة، بكل مؤسساتها، مطالبة بمواجهة هذه الحقيقة المُرّة . فالمغاربة لا يحتاجون فقط إلى الأمن لردع هذه السلوكيات، بل إلى مشروع وطني لإعادة بناء الإنسان . مشروع يُشرك الأسرة، المدرسة، الإعلام، المجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية والرياضية. وإذا لم نُسرع بتأهيل هذا الجيل، فإننا نترك بوابة مشرعة نحو الفوضى … لأن الأمر لا يتعلق فقط بمن سرق أو خرب، بل بفئة من جيل تربى على العنف الرقمي، والكراهية ، في ظل ضعف او غياب ثقافة بديلة تُؤطره وتوجهه …

الاخبار العاجلة